الشيخ مهدي الفتلاوي
163
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
المجتبى ، فإذا خرج السفياني اصطدم بها فيسحقها ويقضي عليها وهي المعنية في حديث الامام مع سدير قال : " يا سدير الزم بيتك واسكن ما سكن الليل والنهار ، فإذا [ بلغك ] ان السفياني قد خرج فارحل الينا ولو على رجلك " قلت جعلت فداك هل قبل ذلك شيء ؟ قال : " نعم " وأشار بيده بثلاث أصابعه إلى الشام وقال : " ثلاث رايات راية حسنية ، وراية أموية ، وراية قيسية ، فبينما هم على ذلك خرج السفياني فيحصدهم حصد الزرع ، ما رأيت مثله قط " « 1 » . فإذا ثبت في الواقع السياسي وجود هذه الراية الحسنية بالشام في عصر الظهور ، فهي ليست من الجماعات الاسلامية المقيمة على الحق ، ولو كانت منها لما تمكن جيش السفياني من سحقها وابادتها والقضاء عليها ، ولهذا نرجح انها ربما تكون راية اسلامية ولكنها لا تستمد رؤيتها السياسية والجهادية من رايات الهدى وقياداتها الواجبة الطاعة في عصر الظهور . يبقى علينا ان نفهم معنى يعصم الله المقيمين على الحق في بلاد الشام من فتنة السفياني ، لأن هذه العصمة قطعا ليست ذاتية لهم ، بل هي عصمة خارجية لها مقوماتها الموضوعية ، لان السفياني كما هو معروف في الروايات يمتلك قوة عسكرية عملاقة وضخمة ، بالإضافة إلى كونه مدعوما دوليا ، وهو في ذات الوقت موصوف بأنه شديد في بطشه جبار مستكبر في ظلمه واجرامه ، لا يهادن ولا يسالم أحدا من خصومه ، خصوصا إذا كان من شيعة أهل البيت . لذلك تخضع لسياسته وظلمه وجبروته جميع القوى في بلاد الشام باحزابها المختلفة وطوائفها المتعددة ، ينقاد الكل اليه طائعين أو مكرهين ، يصفقون له وينفذون مشاريعه الا المقيمين على الحق ، فإنهم وحدهم سوف يتحدونه ويقفون بوجهه ويرفضون مشروعه ، ولا يقوى على منازلتهم بما وهبهم اللّه من مناعة ايمانية وعقائدية وقوة جهادية وخبرة قتالية وعسكرية خلال معاركهم المستمرة على الحدود مع اليهود المحتلين لفلسطين ، وهذا
--> ( 1 ) روضة الكافي / 264 .