الشيخ مهدي الفتلاوي
162
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
الكوفة بخيله بعدما يعركها عرك الأديم ، يأمره بالسير إلى الحجاز فيسير إلى المدينة ، فيضع السيف في قريش فيقتل منهم ومن الأنصار اربع مائة رجل ، ويبقر البطون ، ويقتل الولدان ، ويقتل أخوين من قريش رجلا وأخته يقال لهما محمد وفاطمة ويصلبهما على باب المسجد بالمدينة " « 1 » . اما في بلاد الشام وفي لبنان خاصة ، فتختلف حسابات السفياني مع شيعة أهل البيت عن غيرهم من الشيعة في الدول العربية الأخرى ، لأنهم في حصن حصين من فتنته وجبروته ، بما لهم من مكانة عسكرية مهيبة ، وثقل سياسي مكين ، ووزن عالمي رصين بفضل حركة المقاومين الابدال الجهادية ، وقد ثبت في الصحيح من الروايات سيطرة السلطة السفيانية على بلاد الشام كلها باستثتناء اتباع أهل البيت كما جاء ذلك صريحا عن الإمام الصادق ( ع ) قال : " فينقاد له أهل الشام الا طوائف من المقيمين على الحق يعصمهم الله من الخروج معه " « 2 » . وظاهر الروايات المستفيضة ان الشيعة في عصر الظهور على قسمين : اتباع الحق والهدى ، واتباع الزيغ والأهواء والضلال . وان المراد بالمقيمين على الحق في هذه الرواية ليس كل موال لأهل البيت وإنما اتباع رايات الحق فقط ، وهم اتباع راية الموطئين الموصوفين بأنهم " دعاة حق يقومون بإذن الله فيدعون إلى دين الله " « 3 » واتباع اليماني الذي دعا الإمام الصادق ( ع ) إلى الالتفاف حول رايته بقوله : " لا يحل لمسلم ان يلتوي عليه . . لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم " « 4 » ويعتبر نجباء مصر وعصائب العراق وابدال الشام من المقيمين على الحق لأنهم من الأتباع المخلصين للخراساني واليماني . وهناك رواية معتبرة تشير إلى وجود راية شيعية في بلاد الشام ، تتزعم حركة سياسية منظمة يقودها سيد حسني من أحفاد الإمام الحسن
--> ( 1 ) الفتن لابن حماد / 199 . ( 2 ) البحار 52 / 252 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 7 / 48 . ( 4 ) الغيبة للنعماني / 253 .