الشيخ مهدي الفتلاوي
152
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
للدخول إلى فلسطين ، وتارة أخرى نشاهدها تقاتلهم في عمق فلسطين في منطقة الرملة التي تقع شمال شرقي القدس . ولا نعلم لماذا تختلف الجيوش العربية الشامية مع جيوش المغاربة الحليفة لها ، ومن الملفت للانتباه في هذا الاختلاف ، تهديد قادة المغاربة للجيوش العربية بالانسحاب من المعركة والتخلي عن نصرتهم ، وتركهم ضعفاء لقلتهم امام حشد القوات الإيرانية الكبير ، كما تصرح هذه الرواية ، وفي ذلك دلالتان : ( الأولى ) ان القوات العربية المغربية لها الثقل الأكبر في هذه المعركة ضد الإيرانيين ، وهذا ما يمكن استظهاره بسهوله من سياق الروايات ومضمونها . ( الثانية ) ان الجيوش الإيرانية أكثر عددا من القوات العربية الامر الذي يهدد به قادة المغاربة الدول العربية بعد اختلافهم معهم ، فيقولون لهم " لنخلين بينكم وبين أهل المشرق فينهبونكم لقلة أهل الشام يومئذ بأعينهم " . وكثرة الجيوش الإيرانية وتفوقها في العدة والعدد على جيوش الدول العربية في عصر الظهور ، وفي معركة تحرير القدس بالخصوص ، أمر صرحت به الأحاديث النبوية ، ففي رواية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " إذا وقعت الملاحم بعث الله بعثا من الموالي ، هم أكرم [ من ] العرب فرسا وأجود سلاحا ، يؤيد الله بهم الدين " « 1 » وفي لفظ آخر قال " إذا وقعت الملاحم خرج بعث من الموالي من دمشق . . . " « 2 » ثم يتفق مع الحديث السابق في نهاية ألفاظه . إنها راية ضلال وضعت المغيبات المعنية بأوصاف أحداث عصر الظهور ، مقياسا واحدا لمعرفة رايات الهدى من رايات الضلال في هذا العصر ، وهو مدى ولائها والتزامها بالرؤية السياسية والموقف الجهادي الذي تتبناه دولة
--> ( 1 ) سنن ابن ماجة 2 / حديث 4090 . ( 2 ) مستدرك الصحيحين 4 / 548 .