الشيخ مهدي الفتلاوي
153
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
الموطئين ، باعتبارها تمثل خط هدى في عصر الظهور ، والحكم على الراية المغربية بالضلال ، ينطلق من هذا المقياس لأنها في الجبهة السياسية المعادية لراية الموطئين في معركة تحرير فلسطين ، ولذلك وصفت الروايات حاكمها بأنه " شر من ملك " « 1 » وفي رواية " الويل لمن يقتل تحت لوائه مصيره إلى النار " « 2 » . والحكم على الراية المغربية بالضلال ، يضعها إلى جانب الراية العباسية ، التي وصفها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا بقوله " انها ستخرج رايتان لبني العباس . . فمن مشى تحت راية من راياتهم ادخله الله تعالى يوم القيامة نار جهنم " « 3 » . انه حكم الهي واحد صادر بحق جميع رايات الضلال في عصر الظهور ، سواء أكانت دول اسلامية أم تنظيمات واحزاب دينية ، فكل راية تعلن عداءها لولاية الموطئين ومرجعيتهم ونهجهم الإلهي فهي راية ضلال ، لأن اللّه تعالى لم يترك الأمة في الظروف العصيبة ، وأجواء الفتنة والبلاء تتقاذفها التيارات والأهواء ، من دون ان يحدد تكليفها الشرعي ، ويعين لها نهج الحق وراية الهدى ، والقائد القدوة الذي تأوي اليه وتهتدي بنهجه . وقد شكك فضيلة الشيخ علي الكوراني في كتابه عصر الظهور ، بمدى صحة اخبار الرايات المغربية العربية ، واحتمل انطباقها على دولة بني أمية في الأندلس ، كما احتمل كونها موضوعة نتيجة المصراع بين الفاطميين والأمويين ، أو بين العباسيين والأمويين . وفي الواقع إن هذه الاحتمالات غير صحيحة ، لعدم صمودها امام الروايات الكثيرة الدالة على معاصرة الراية المغربية لراية الموطئين وللحكم السفياني ، بالإضافة إلى ارتباط احداثها ومعاركها وتحالفاتها بمعارك عصر الظهور وأحداثه .
--> ( 1 ) الفتن لابن حماد 153 / دار الفكر . ( 2 ) الفتن لابن حماد 156 / دار الفكر . ( 3 ) مجمع الزوائد 5 / 244 .