الشيخ مهدي الفتلاوي
123
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
الظافرة على معاقل اليهود ، وانتقالهم من نصر إلى نصر ، واصرارهم على ذلك إلى أن يظهر قائدهم المنتظر ( ع ) كما وصفهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كل ذلك يؤكد حتمية تفوقهم عسكريا على جميع أعدائهم ، من خلال حصولهم على المزيد من التجارب الجهادية الناجحة ، في معاركهم المستمرة في الدفاع عن ارضهم وشعبهم . ويعني هذا انهم ستكون لهم في عصر الظهور ، قوة جهادية وعسكرية ضاربة لا تقهر ولا تهزم ابدا ، قوة لها ثقلها السياسي ووزنها العسكري المميز محليا ودوليا ، بين جميع القوى والحركات والأحزاب والكيانات السياسية الأخرى المتواجدة على ساحة الصراع السياسي في بلاد الشام ، الامر الذي يفسر لنا خضوع جميع هذه الجماعات السياسية في بلاد الشام لسطوة السفياني وجبروته ، باستثناء المقاومين على الحق كما يقول الإمام الصادق ( ع ) : " فينقاد له أهل الشام الا طوائف من المقيمين على الحق يعصمهم الله من الخروج معه " « 1 » . ان عصمة اتباع أهل البيت في بلاد الشام من فتنة السفياني ليست ذاتية ، وانما ينالونها بما لهم من مقومات موضوعية تجعلهم رقما عسكريا صعبا في معادلات الصراع السياسي على ارض الواقع ، ومن هذا المنطلق فان إسرائيل مهما تعاظمت قوتها وسطوتها ، وتمادت في جبروتها وعلوها وفسادها وهيمنتها على المنطقة ، فإنها لا يمكنها باي شكل من الاشكال ان تقضي على المجاهدين الابدال المقاومين للاحتلال ، والمقيمين على الحق والمقاتلين في سبيله . . وان دولة إسرائيل لا بد ان تزول من الوجود بقبضات هؤلاء المقاومين الابدال ، الذين وعد الله تعالى ان ينتصر بهم لأهل الشام على أعدائهم ، وبهم يدفع عنهم كل فتنة وبلاء وبحكمة قيادتهم وقوة شوكتهم يحقق لهم الامن والسلام والعيش الهانئ بحرية وعزة وكرامة . . . إنه وعد إلهي نطق به رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، في الروايات التي وصفت قتال المقاومين على الحق لليهود في بلاد الشام ، وانتقالهم من نصر إلى نصر حتى يخرج امامهم ويصلي بهم في المسجد الأقصى مع نبي الله عيسى بن مريم ( ع ) ، تلك الصلاة التاريخية التي ستجسد مفهوم الوحدة الإلهية
--> ( 1 ) البحار 52 / 252 .