الشيخ مهدي الفتلاوي

122

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

اما صفة الخذلان فتدل على وجود جماعات متعددة داخل الخط العقائدي والسياسي الذي ينتمي اليه المقاومون الابدال ، قد يتفقون معهم سياسيا في النهج والأسلوب لكنهم يتخلون عنهم اجتماعيا وجهاديا سواء بالأنفس أو بالأموال . وتؤكد الروايات ان جهاد الأبدال المقاومين لليهود في بلاد الشام ماض على الحق ، لا توقفه مؤامرات المخالفين لهم من الأحزاب والحركات السياسية في مجتمعهم ، ولا يثنيه خذلان المتخاذلين لهم من أبناء عقيدتهم ودينهم ومذهبهم ، فهم رغم كل المؤامرات التي تحاك للقضاء عليهم ، ورغم كل الخطوب والمصاعب التي يواجهونها من أعدائهم في الداخل والخارج ، يتعالون على جراحهم ويمضون في نصرة الحق وحماية أهلهم من أعدائهم ، لا يضرهم مخالفة من خالفهم مهما كبرت قوته وتعاظمت قدرته ، ولا خذلان من خذلهم مهما كان موقعه ، إلى أن يحقق الله تعالى النصر الحاسم للأمة على أيديهم . الصفة الثالثة : التي وصفهم بها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : " انهم ظاهرون على من ناوأهم قاهرين لعدوهم " حتى ظهور امامهم المنتظر ( ع ) . وهذه هي صفة أصحاب الحق ، فهم دائما أقوياء على أعدائهم ، سواء انتصروا عليهم أم لم ينتصروا ، لان قوتهم مستمدة من حقهم الثابت والحق يعلو ولا يعلى عليه ، وقهر الأعداء عندما يتحول إلى ظاهرة ثابتة ووسام ابدي على جبين المقاومين لليهود في بلاد الشام ، فإنه دليل قاطع على اصالتهم وعمق اخلاصهم وارتباطهم بالله تعالى ، وثباتهم على نصرة دينه ونصرة قضيته السياسية العادلة في الأرض ، وقد وعد سبحانه وتعالى المخلصين الثابتين على الحق في قتال أعدائه بالنصر المؤّزر في قوله تعالى " إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ " . « 1 » ان ثبات المقاومين للاحتلال الإسرائيلي في بلاد الشام في قتالهم على الحق ، بالرغم مما يواجهونه من مؤمرات خارجية كثيرة ضدهم ، وخيانات داخلية متكررة لاضعافهم ، مع استمرارهم في مواصلة الهجمات

--> ( 1 ) محمد / 7 .