الشيخ مهدي الفتلاوي

121

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

فهم يزدادون قوة وصلابة في جهادهم ، وثباتا واصرارا على المضي في طريق الحق مهما كبرت الجراح ، وتعاظمت الخطوب ، وتعددت من حولهم الخيانات ، فهم مع كل ذلك لا يزالون يحققون النصر تلو النصر والفوز الساحق على أعدائهم ، حتى يخرج وليهم الأعظم الإمام المنتظر ( ع ) ويقيموا الصلاة خلفه في بيت المقدس ، وهو الهدف الاستراتيجي لجهادهم وقتالهم وتضحياتهم . وهنا نريد ان نسلط الأضواء على صفاتهم الجهادية وهي ثلاثة : الصفة الأولى : تتعلق بالمبدأ والنهج السياسي الذي ينتمون اليه كما وصفهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، بأنهم " يقاتلون على الحق " وهذا يعني انهم ينتمون إلى الخط الاسلامي الأصيل ، وانهم على عقيدة الهية راسخة ثابتة لا يشكون فيها لحظة واحدة ، ولا يبعدهم عن نهجها الجهادي والسياسي جمع الأعداء ، انهم فتية آمنوا بربهم فزادهم الله هدى ، فلا يطلبون الا رضاه ونيل الشهادة في سبيله ، على النهج الحسيني الذي جسده علي الأكبر ( ع ) في هذه الكلمات الموجزة " يا أبتاه أولسنا على الحق ؟ . . . ، قال : بلى ، قال : اذن لا نبالي أوقع الموت علينا أم وقعنا عليه " . فالمقاومون الأبدال من نسيج القافلة الكربلائية ، التي لا تبالي أوقع الموت عليها أم وقعت عليه ، لأنها تبحث عن الحق ولا تريد إلا أداء تكليفها الشرعي ونيل رضى الله ، فهم لا يبحثون عن مكاسب سياسية أو مواقع دنيوية لا تخدم أهدافهم الرسالية والجهادية . الصفة الثانية : التي وصفهم بها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : " انهم لا يبالون من خالفهم ولا يضرهم خذلان من خذلهم " . والمخالفة صفة غالبا ما تقع بين الأعداء والأنداد ، على العكس من حالة الخذلان فإنها غالبا ما تحصل بين الاخوة والأصدقاء والأحباء ، من أبناء العقيدة الواحدة ، أو الخط السياسي الواحد . وصفة المخالفة المذكورة في هذه الروايات تشير إلى وجود جماعات واحزاب متعددة في مجتمع حركة الابدال المقاومين لليهود ، تختلف معهم عقائديا وسياسيا ، وتعارضهم في نههجهم الجهادي وأسلوبهم القتالي في مواجهة إسرائيل وتحاول القضاء عليهم .