الشيخ مهدي الفتلاوي
116
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
لعب ومرح ولهو بين الأطفال ، ثم تتطور لتعم البلاد كلها وتدمر نظام الحكم في المجتمع ، فلا يستقيم امرهم على شيء ولا يتفقون على حاكم ، وجاء في رواية أنه : " إذا اختلف رمحان بالشام . . يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذابا للكافرين " « 1 » . وفي اعقاب هذه الفتنة التي يجعلها الله تعالى رحمة للمؤمنين ، فلا يكونون سببا فيها ، ولا يشاركون في جرائمها ، يتبلور الخط الايماني والجهادي الأصيل للابدال في بلاد الشام ، ويبدأ بشق طريقه إلى الحياة السياسية شيئا فشيئا ، حتى يتجذر فيها ويصبح رقما صعبا في المجتمع والنظام ، إلى درجة تعجز عن منازلته جميع القوى المحلية ، بما فيها قوة السفياني وسطوته المدعومة من الدول الأوربية ، فالاحزاب والمنظمات والحركات والكتل السياسية ، كلها تخضع في بلاد الشام لسطوة السفياني ، باستثناء المجاهدين الابدال المقاومين لليهود في بلاد الشام ، كما جاء ذلك صريحا في وصف الإمام الصادق ( ع ) حركة السفياني وسيطرتها على بلاد الشام بقوله : " فينقاد له أهل الشام الا طوائف من المقيمين على الحق يعصمهم الله من الخروج معه " « 2 » . صفات الابدال وصف النبي وأهل بيته - صلوات الله عليهم جميعا - الابدال بصفات عالية كثيرة ، ولكنهم كانوا دائما يركزون بشكل خاص على صفتين بارزتين في حياتهم الفردية والاجتماعية ، صفة أخلاقية وأخرى جهادية ، ولنقرأ بعض الروايات الخاصة بهاتين الصفتين ثم نحاول دراستها وتحليلها . ذكر جماعة أهل الشام عند الإمام علي ( ع ) فقالوا : إلعنهم يا أمير المؤمنين قال : لا إني سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : " الابدال يكونون بالشام ، وهم أربعون رجلا ، كلما مات رجل ابدل الله مكانه رجلا ، يسقي بهم الغيث ، وينتصر بهم على الأعداء ، ويصرف عن أهل الشام بهم
--> ( 1 ) البحار 52 / 253 . ( 2 ) البحار 52 / 252 .