الشيخ مهدي الفتلاوي
117
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
العذاب " « 1 » وفي رواية أخرى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يعدد دعائم أمته فقال : " . . . وأربعون رجلا من الابدال بالشام كلما مات رجل منهم ابدل الله مكانه ، أما انهم لم يبلغوا ذلك بكثرة صلاة ولا صيام ، ولكنه بسخاوة الأنفس ، وسلامة الصدور ، والنصيحة للمسلمين " « 2 » . وفي رواية وصفهم بأنهم " ليسوا بالمتماوتين ، ولا المتهالكين ، والمتناوشين ، لم يبلغوا ما بلغوا بكثرة صوم ولا صلاة ، وانما بلغوا ذلك بالسخاء ، وصحة القلوب ، والمناصحة لجميع المسلمين " « 3 » وفي رواية عن الإمام علي ( ع ) قال : " لا تسبوا أهل الشام . . . فان فيهم الابدال بهم تنصرون وبهم ترزقون " « 4 » وفي رواية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " والبدلاء بالشام ، وهم أربعون رجلا ، كلما مات رجل ابدل الله مكانه ، ويستسقى بهم الغيث ، وينتصر بهم على الأعداء ، ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب " « 5 » . وتدحض هذه الروايات فكرة خاطئة سائدة عند أكثر الناس حول الأبدال ، خلاصتها : انهم يعتقدون ان الأبدال جماعة من الزهاد النسّاك العباد ، لا عمل لهم في هذه الحياة ، ولا دور لهم في المجتمع ، الا الصلاة والصيام ، وكثرة الأذكار للوصول بها إلى معرفة الله ورضوانه ، فهم - كما يتصورون - منعزلون عن الحياة الاجتماعية والسياسية كالرهبان ، لا علاقة لهم بالأمة ، وقد ندد الاسلام بهذه الاعتقادات ، لأنها تكرس العزلة عن المجتمع ، وتدعوا إلى الرهبانية التي حرمها الله تعالى بقوله " ورهبانية ابتدعوها " « 6 » ونهى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أمته عنها بقوله : " لا رهبانية في الاسلام " .
--> ( 1 ) مسند أحمد 1 / 112 . ( 2 ) الفردوس للديلمي 2 / 221 . ( 3 ) كنز العمال 12 / حديث 34606 . ( 4 ) المعجم الكبير للطبراني 18 / 65 . ( 5 ) مجمع الزورائد 10 / 63 قال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح . ( 6 ) الحديد / 27 .