السيد حسين المدرسي
332
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
ويحيي ميت الكتاب والسنّة " « 1 » . فأحكام القرآن ودساتيره وقيم القرآن ومفاهيمه التي تركت وأضحت ميتة بين الناس وهكذا السنة النبوية التي تغيرت أو تركت وأضمحلت بين البدع والأهواء يأتي الإمام ليحييها من جديد لأن الهدى هو اتباع أمر اللّه لا أمر الهوى والرأي ، كما قال الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلم : " . . . يا علي إن الهدى هو اتباع أمر اللّه دون الهوى والرأي ، وكأنك بقوم قد تأولوا القرآن وأخذوا بالشبهات واستحلوا الخمر بالنبيذ والبخس بالزكاة والسحت بالهدية . . . هم أهل فتنة يعمهون فيها حتى يدركهم العدل . فقلت : يا رسول اللّه العدل منّا أم من غيرنا ؟ فقال : بل منّا ، بنا يفتح اللّه وبنا يختم اللّه . . . " « 2 » . وكذلك يبين أمير المؤمنين عليه السّلام ، أيضا ما هي السنّة الصحيحة قائلا : " . . . وأما أهل السنّة فالمتمسكون بما سنّة اللّه ورسوله ، لا العاملون برأيهم وأهوائهم وإن كثروا " « 3 » . لذا فعند ما يدعو الإمام المهدي عجل اللّه فرجه إلى كتاب اللّه وسنّة رسوله ويبدأ بتعليم القرآن وشرائع الدين والأحكام والفرائض كما أنزلها اللّه ، فإنه يواجه بالإنكار والمعارضة الشديدة ، وخاصة من علماء السوء وأتباعهم ممن يخلطون الباطل بالحق والرأي بالقرآن والهوى بالهدى ، لذلك لا يروق لهم دعوة الإمام إلى الإسلام الأصيل ، حيث تكون هذه الدعوة أمرا جديدا ، وكتابا جديدا ، واستئنافا جديدا للإسلام كما قال أهل البيت عليهم السّلام . وهذه الدعوة الأصيلة الناصعة تخالف في جوانب كثيرة مظاهر الإسلام الفارغة من محتواه الذي عليه الناس في الوقت الراهن الذي لا يتفق مع روح الإسلام الأصيل الذي قال عنه الرسول عليه الصلاة والسلام فيما سبق أنه لا يبقى منه إلّا اسمه ، وذلك القرآن الذي لا يبقى منه إلّا رسمه .
--> ( 1 ) منتخب الأثر ص 297 ، ابن أبي الحديد ج 9 ص 40 - 41 . ( 2 ) أمالي الطوسي ج 1 ص 63 . ( 3 ) شرح النهج ابن ميثم البحراني ج 1 ص 289 .