السيد حسين المدرسي
333
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
17 - عن الإمام الصادق عليه السّلام : " . . . ولو قد قام قائمنا وتكلم متكلمنا ثم استأنف بكم تعليم القرآن وشرائع الدين والأحكام والفرائض كما أنزله اللّه على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، لأنكر أهل البصائر فيكم ذلك اليوم إنكارا شديدا ، ثم لم تستقيموا على دين اللّه وطريقه إلّا من تحت حدّ السيف فوق رقابكم . ان الناس بعد نبي اللّه عليه السّلام ركب اللّه به ( بهم ) سنّة من كان قبلكم فغيروا وبدّلوا وحرّفوا وزادوا في دين اللّه ونقصوا منه ، فما من شيء عليه الناس اليوم إلّا وهو منحرف عمّا نزل به الوحي من عند اللّه ، فأجب رحمك اللّه من حيث تدعى إلى حيث تدعى حتى يأتي من يستأنف بكم دين اللّه استينافا . . . " « 1 » . وقد يكون السبب الحقيقي كما تشير الأحاديث من أن علماء السوء وأتباعهم الذين لا يروق لهم هذا الدين الإسلامي الأصيل فيعارضون الإمام عليه السّلام أشد المعارضة فيتأوّلون عليه كتاب اللّه ، وكأنهم أعلم من الإمام عليه السّلام بالقرآن . فالناس ( كلهم يتأول عليه كتاب اللّه يحتج عليه به ) ! وذلك لأنهم يعتبرون الإمام المهدي عليه السّلام شخصا لا علم له بالتأويل وتفسير القرآن ، جاهلا بما عندهم من أفكار فلسفية دخيلة وقياسات المناطقة وآراء وعقليات علمائهم الأقدمون الذين نسجوا من أفكارهم وآرائهم مفاهيم ونظريات حملّوها على القرآن الحكيم وروايات الرسول الأكرم وأهل بيته الطاهرين ، وعطفوا الهدى على أهوائهم فسقطوا في حبائل هذه الأفكار وقياسات هذه المفاهيم حتى آخر لحظة من حياتهم ، فلم يستطيعوا الخروج منها إلى روح الإيمان واليقين والمعرفة والتسليم ، فماتوا خنقا بنسيج أفكارهم تماما كما تموت دودة القز بنسيج خيوطها . وهكذا لم يتمكن هؤلاء من الخروج من قوقعة القياسات المنطقية الزائفة التي اعتبرت عقلية بزعمهم ، وكسر طوق القدسية لآراء وأفكار علمائهم السالفين فأولوا
--> ( 1 ) الكشي ص 138 ، اثبات الهداة ج 3 ص 560 ، العوالم ج 3 ص 558 .