السيد حسين المدرسي

294

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

إذا كان المجرمون لا يفهمون غير لغة القوة ، وإذا كان الظالمون لا يكفون عن طغيانهم إلّا بالرعب والقتل ، وإذا كان الطغاة لا يتورعون من الاعتداء على حقوق الناس إلّا إذا رأوا السيف على رؤوسهم . وإذا كان المجرمون لا يكفون عن القيام بجرائمهم اليومية بحق ضحاياهم إلّا إذا شاهدوا قوة الحديد والقصاص ينال منهم نيلا عظيما خصوصا إذا رأوا ولي الدم واقفا على رؤوسهم وبيده السيف حينذاك لا يتجرأ أحد بالاعتداء على حقوق الآخرين . إذا كانت الأرض مدنسة بالفساد وبمجون الفاسقين ، فهل يمكن تطهيرها بأحاديث الوعظ والإرشاد وحسب ؟ وماذا يمكن أن تفعل المواعظ وخطب الإرشاد في القلوب القاسية والنفوس المجرمة ؟ وماذا يمكن أن تفعل كلمات الهداية في أناس استحوذت عليها الشياطين فأنستها ذكر اللّه عز وجل ؟ لو كانت المواعظ تنفع وخطب الهداية تؤثر في القلوب القاسية والعقول المتحجرة والنفوس المريضة ، ما كان اللّه ينزل الحديد فيه بأس شديد ، وما كان اللّه عز وجل يأمر بالجهاد ويشرع القصاص ، وما كان يأمر المؤمنين بإعداد أنفسهم وجمع كل ما أوتوا من قوة ومن رباط الخيل لإلقاء الرعب في قلوب الأعداء والكافرين ، وما كان اللّه يأمر بالقتال والجهاد وسفك دماء المجرمين وضرب أعناقهم من دون هوادة فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( الأنفال : 12 ) . وإذا كانت هناك روايات تشير إلى أن الإمام المهدي عليه السّلام يسير بسيرة أمير المؤمنين عليه السّلام بالمن والكف مع الأعداء ، أو الأخذ بسيرة جده الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلم في ذلك فان ذلك ربما يأتي بعد الانتصارات الساحقة التي يحققها على أعداء اللّه والرسول وبعد استتباب الأمور له هذا أولا ، وثانيا إن مثل هذه الروايات بالإضافة إلى كونها قليلة جدا فهي تتعارض تماما مع عشرات الروايات التي تظافرت بل ويصل بعضها إلى حدّ التواتر ، والتي تبين بوضوح سيرة الإمام المهدي عليه السّلام وكيفية