السيد حسين المدرسي

295

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

مواجهته للأعداء حيث يخوض معارك ضارية ضد المجرمين وينتقم منهم أشد الانتقام لأن الأعداء لا يروق لهم ثورته العارمة ضد الظلم والطغيان ، وأنه وأصحابه المخلصين يخوضون معارك ضارية ضد المجرمين ، ويحملون السيف على عواتقهم ثمانية أشهر ويقاتلون بلا هواد ، وبلا رحمة على أعداء اللّه والرسول وذلك بعهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إليهم ولا يخافون في اللّه لومة لائم مؤيدين بنصر اللّه وملائكته سبحانه ، حتى تستتب لهم الأمور وتستقر أركان الدولة المهدوية الربانية في جميع أنحاء العالم ، وتعلو كلمة اللّه ، ويظهر الإسلام على الدين كله ولو كره المشركون . فالإمام أمير المؤمنين عليه السّلام سار بالكف والمن في بعض معاركه لعلمه بأن أصحابه سيسيطر عليهم الأعداء من بعده ، ولذا أراد حفظ أصحابه من أياديهم الغاشمة لئلا يتعرضوا للانتقام ، والرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلم سار بالمن والكف في مواطن معينة حيث كانت بداية الدعوة والانتشار للدين الإسلامي الحنيف فكان مأمورا بتأليف القلوب وهداية القبائل في عصر الجاهلية ، إلّا أن الإمام المهدي عجل اللّه فرجه ليس مقيدا بهذه المخاوف كما وأنه يعلم إنما جاء لتحقيق الوعد الإلهي بظهور الإسلام على الأديان كلها وأنه المسيطر والمهيمن على الأمور كلها وهو وعد وبشارة من اللّه والرسول وأهل البيت صلوات اللّه عليهم أجمعين . فهو القائم بالسيف والحق والمنتقم من الظالمين وهو عليه السّلام يعلم أن الأعداء والطغاة زائلون بعد خروجه وثورته ، وأنهم لن يسيطروا ثانية على شيعته فلا بد من إقامة حكم اللّه في أعداء اللّه ولا بد من الانتقام من الظالمين والمجرمين ، وهذا الانتقام من الظالمين مما وعده اللّه أنبيائه ورسله والمظلومين عبر العصور الغابرة كما تقوله الآيات المباركة : إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ( السجدة : 22 ) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( القصص : 5 - 6 ) هذا بالإضافة إلى ما تؤكد الأحاديث والأخبار :