السيد حسين المدرسي

244

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

قال : قال أبو جعفر عليه السّلام وقد سألته عن القائم عليه السّلام فقال : إنه لا يكون حتى ينادي مناد من السماء يسمع أهل المشرق والمغرب حتى تسمعه الفتاة في خدرها " « 1 » . فلا شيء ممّا خلق اللّه الروح ( فيه ) إلا سمع الصيحة ، ولا يبقي راقد إلا استيقظ ، ولا قائم إلا قعد ولا قاعد إلا قام على رجليه فزعا من ذلك الصوت ، " هو صوت جبرائيل الأمين " . فرحم اللّه من سمع ذلك الصوت فأجاب . في هذه الرواية بيان عن النداء الذي يسمعه أهل المشرق والمغرب غير أن هذه الرواية تذكر الصيحة التي لا تدع راقدا إلا استيقظ ولا قائما إلا قعد فزعا من ذلك الصوت فهل النداء والصيحة هما أمر واحد أم هما أمران مختلفان نداء وصيحة فالصيحة توجب الفزع والخوف في الناس بخلاف النداء في الحقيقة الروايات السابقة لا تذكر شيئا عن الصيحة إنما نتحدث عن النداء وحسب كما لا تذكر بعضها من المنادي فهل هناك أمران مختلفان أحدهما صيحة وهدّة وفزعة تروّع الناس كصوت الأنفجارات المهيبة التي تحدثها القنابل والصواريخ أم هما شيء واحد نداء على صورة صرخة مرعبة . قد يكون هذا وذاك حيث أن هناك احتمال بحدوث خلط في بيان حدوثهما عند الراوي ولا يمكن الجزم بأحدهما إلا بما تكشفه أيام الخروج واللّه العالم . بيد أن النداء عام وشامل يسمعه جميع الناس كما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أيضا : " ولا يبقى ذو أذن من الخلائق إلا سمع ذلك النداء . وتقبل الخلائق من البدو والحضر والبر والبحر ، يحدث بعضهم بعضا ، ويستفهم بعضهم ما سمعوا باذانهم " « 2 » ! . ثم وضع لموعدها علامة خاصة في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : " في سنة كثيرة الزلازل والبرد " « 3 » .

--> ( 1 ) الغيبة للنعماني ، ص 257 . ( 2 ) البحار ، ج 53 ، ص 8 . ( 3 ) كنز العمال ، ج 14 ، ص 570 .