السيد حسين المدرسي
245
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
وقد قيل للإمام الصادق عليه السّلام : فمن القائم عليه السّلام وقد نودي باسمة ؟ فقال : " لا يدعهم إبليس حتى ينادي في آخر الليل فيشكك الناس " « 1 » . وقيل له : إني لأعجب من القائم كيف يقاتل مع ما يرون من العجائب ، من خسف البيداء بالجيش ، ومن النداء الذي يكون من السماء ؟ فقال : " إن الشيطان لا يدعهم حتى ينادي كما نادى برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم العقبة " « 2 » . إذا قلنا أن التدخل السماوي المباشر هو متحقق بأمر إلهي في نداء الملك جبرائيل الأمين عليه السّلام فلا يعني ذلك أن إبليس باستطاعته أيضا أن يخرق القوانين الإلهية وينادي مباشرة ضد الإمام عليه السّلام فربما يتحقق عبر تحريك شياطين الإنس ليذيعوا نداء إبليس عليه اللعنة والعذاب إلا إذا قلنا أن النداء السماوي باسم الإمام المهدي عليه السّلام أيضا ليس بالضرورة أن يكون من قبل سيدنا ومولانا جبرائيل عليه السّلام بل يتحقق عبر الوسائل الطبيعية بواسطة المذياع والتلفاز وعلى كلّ فلا بد إذن من هذين الصوتين ، في بياض نهار وأحد ، صوت من السماء وصوت من الأرض . . . وبما أنهما نداءان متميزان يفهمهما كل إنسان بلغته ، وأن النداء الأول ينوه برجل من ولد أبي طالب ونسل فاطمة عليها السّلام فإن ذلك يقطع كل شبهة عند العقلاء ، ويجنبهم كل توهم . وقد سئل الصادق عليه السّلام : تكون إذا صيحتان ، فمن يؤمن بهذه ، ومن يؤمن بهذه ؟ فقال : " يصدق بها من صدّق بها قبل " - أي أنه يعرف الصيحة الصادقة من كان سمع بها من قبل أن تكون - ويصدق بها من كان مؤمنا بها قبل أن تكون . ثم تلا الآية الكريمة : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( يونس : 35 ) . وقال : صوت جبرائيل من السماء وصوت إبليس من الأرض فاتبعوا الصوت الأول ، وإياكم والأخير أن تفتنوا به . النداء حق إي واللّه ، حتى يسمعهم كل قوم
--> ( 1 ) البحار ، ج 52 ، ص 205 . ( 2 ) الغيبة للنعماني ، ص 265 .