السيد حسين المدرسي
178
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
والاجتهاد ولا تنجلي الأحزان والكربات إلّا بمواصلة الاجتهاد في الدفاع عن حريم الإسلام ، وأن الواقع المأساوي للأمة لا يتغير إلّا أن تغير الأمة من واقعها المتخلف ، وإرادة التغيير والإصرار في مواصلة المهمة والانطلاق للقيام بواجب الجهاد والعمل وترك التكاسل والإتكالية حتى يتحقق الأمل المنشود وقد صرّح القرآن الكريم بذلك قائلا : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ( الرعد : 11 ) . ومن الطبيعي أن الفرج لا يأتي إلّا بعد مصارعة الأهواء ومقاتلة الأعداء والعمل بجد واجتهاد ، وعدم اليأس من نصر اللّه جل جلاله ، ولذا يكون انتظار الفرج هو ( أفضل الأعمال ) لأنه يعطي الأمل للناس ، ويدفع بالإنسان إلى القيام بأداء الواجبات والفرائض والوظائف على أحسن وجه بأمل الفوز والانتصار . ولذا فالانتظار ( عمل ) وليس صمتا ، وهو جهاد وليس تفرجا على المآسي ، وإلّا لكان في هذا المعنى السلبي للانتظار عند البعض إحباط لمعنويات المجاهدين وتشجيع في التراجع عن القيام بالواجبات والفرائض وإفساح المجال لكل المجرمين والظالمين بارتكاب المفاسد والجرائم . إذن فالانتظار ليس بمعنى السكوت والتفرج بل هو انتظار للنتائج بعد أداء الأعمال والواجبات تماما كما يقوم المزارع بالحرث والبذر والسقي والمحافظة على زراعته بانتظار بلوغ الثمار وحصد حاصل زرعه . وإذا ذكّرت في بعض الروايات بضرورة التقية وعدم القيام بحركة اليد والرجل فهو ليس بمعنى عدم العمل والقيام بالفرائض والواجبات الإسلامية من الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشكل مطلق وفي كل زمان ومكان ، بل المراد من ذلك هو توقيف العمل العلني من الجهاد والدفاع عن المقدسات الإسلامية في تلك الحالات الخانقة بشكل مؤقّت حيث الظروف تقتضي التستر في القيام بالأعمال ، من هنا نعرف أن النهي الذي جاء من قبل أهل البيت عليهم السّلام بعدم القيام بالثورة والجهاد المسلح إنما هو حالة استثنائية في ظروف صعبة وحالات