السيد حسين المدرسي
179
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
خاصة ، لأن لكل زمان ومكان متطلباته وواجباته الشرعية ، فقد يتطلب في عصر من العصور القيام بالثورة والانتفاضة ، وفي عصر آخر التقية والتستر في العمل والتحرك . وهذا لا يعني عدم العمل والقيام بالواجبات بشكل عام ، بل المراد منه القيام بالمهام والواجبات بشكل سري في ظروف سيطرة الطغاة والظالمين حين بطشهم وفورة طغيانهم ، وهذا أمر نستطيع أن نعرفه من حياة أهل البيت عليهم السّلام وأصحابهم المخلصين حيث كانوا يؤدّون الأعمال بشكل علني ويقومون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصورة مكشوفة ويخوضون الصراع من أجل إعلاء كلمة الإسلام والقيام بالنهضة والثورة المسلحة في زمان مناسب كما في عهد سيد الخلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وفي عهد سيدنا ومولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، وعصر الإمام الحسين عليه السّلام . . . وفي زمان آخر كانت الظروف والأزمات الخانقة تفرض عليهم القيام بالواجبات الرسالية بشكل سرّي بعيدا عن أعين الظلمة وجواسيسهم ، كما هو الملاحظ في الظروف التي كانت سائدة في عهد الإمام زين العابدين والإمام الكاظم والإمامين العسكريين عليهم السّلام . فأهل البيت عليهم السّلام كانوا يمارسون أعمالهم بأحسن وجه ولكن في سرية مطلقة . إذن فالتقية والانتظار ليس بمعنى الكف عن العمل واختيار الصمت المطلق والسكوت المميت عن جرائم الظالمين والتراجع عن هداية الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدفاع عن المستضعفين ، فمن خلال تأريخ أهل البيت نلاحظ أنهم كانوا يقومون مع أتباعهم المخلصين بهذه الواجبات ولكن في غاية الخفاء والسرية التامة . فالإنسان بحاجة إلى أمل النجاح ، وانتظار الفرج حين القيام بالواجبات ، وكلما ازدادت الظروف صعوبة والأزمات شدة ، فعلى المرء أن يقاوم اليأس والقنوط الذين طالما يراودانه إذا طال الأمد ، وعليه أن يربط انتظاره للفرج بالقيام بأداء الأعمال على أمل انفراج الأزمات ، وتغير الظروف والأحوال ، وبهذا الأمل يواصل المرء