السيد حسين المدرسي
177
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
المسلمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وضرورة القيام بالعمل الصالح وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ( التوبة : 105 ) . . بل كيف يرتضي الدين الإسلامي التفرج على ظلم الظالمين وجولات الفاسقين وطغيان الطواغيت . . . في حين أن اللّه سبحانه يبين في قرآنه الحكيم وعلى لسان نبيه الكريم حقيقة التمسك بحبل اللّه ألا وهو الكفر بالطاغوت والإيمان باللّه ، بحيث أصبح رفض الطاغوت مقدمة لحقيقة الإيمان باللّه عز وجل فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها ( البقرة : 256 ) وهو الآمر في كتابه العزيز بوجوب القتال في سبيله والدفاع عن المستضعفين : وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ( النساء : 75 ) من خلال هذه الآيات المباركة الكثيرة من أمثالها في الكتاب العزيز يتضح كاملا فساد العقلية التي تؤمن بأن معنى الانتظار هو السكوت على الجرائم والمظالم والقبول بالواقع الفاسد واختيار الصمت المطلق تجاه جرائم المجرمين والمفسدين . فالانتظار عبارة عن تهيئة الظروف وترتيب الأمور بانتظار قدوم المولى . فالانتظار لا يتحقق إلا إذا كان الفرد جادا في إصلاح نفسه وتغير ذاته بما يحبه المولى حين قدومه إليه كما وأن الفرد لا يصدق عليه بأنه منتظر إلا إذا كان منهمكا في إصلاح مجتمعه وأمته كما يريده الإمام عليه السّلام . فللانتظار معنى أعلى وأسمى مما فهمه المتخاذلون والمتكاسلون ، فالانتظار يعني انتظار نجاح العمل بعد البدء في مباشرته والاستمرار في مواصلته برغم المشاكل والمصاعب ، والانتظار أيضا هو الأمل في الفوز مع الاجتهاد في التضحية والفداء . وانتظار الفرج اسم على حقيقة القيام بالعمل الدؤوب بأمل انفراج الأزمات ، وانكشاف الظلمات وانجلاء الكربات بالأعمال والتضحيات والإصرار على المواجهة ، فلا تنفرج الأزمات إلّا بالجد