السيد حسين المدرسي

176

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

على ضوء هذه الأحاديث نتساءل : كيف يكون انتظار الفرج من أفضل الأعمال ؟ وكيف يكون من أحب الأعمال إلى اللّه تعالى ؟ وكيف يكون من أفضل العبادة ؟ . قبل الإجابة على هذه الأسئلة لا بد لنا من معرفة معنى ( انتظار الفرج ) وحقيقة الانتظار ، فهل انتظار الفرج هو الوقوف أمام المشاكل والمآسي والمظالم مكتوفي الأيدي حتى يتحقق الفرج من قبل اللّه عز وجل ؟ أم أن الانتظار له معنى صحيحا على خلاف ما تصوّره البعض خطأ ؟ في الحقيقة إننا لا نستطيع أن نعرف معنى الانتظار إلا من خلال التعامل والفهم العرفي لهذه الكلمة . فالناس حينما ينتظرون قدوم ضيف عزيز لهم يبادرون إلى تهيئة المكان وشراء أفضل المأكولات والمشروبات فرحة بقدومه ، وتلبية لحاجاته . . وليس مجرد وضع اليد على الأخرى من دون تحريك ساكن . هذه هي حقيقة الانتظار عرفا ومن هنا إذا رأينا الأحاديث تتحدث عن فضل الانتظار بأنه أحب الأعمال إلى اللّه سبحانه وأفضلها ، فهي تعني الانتظار من باب الاستعداد وتهيئة الأرضية لاستقبال الإمام ، وليس بمعنى السكوت والجمود ، والخمول ، وذلك لأن الانتظار إذا كان بمعنى السكوت والوقوف أمام المفاسد والمظالم في حالة من التفرج إلى أن تعم العالم كله . . فهذا لا يعتبر عملا وحركة مباركة ، بل هو استسلام للواقع المتردي ، وتفرج على الوضع المأساوي ، فكيف يكون هذا من أفضل الأعمال ومن أحبها إلى اللّه عز وجل ؟ ! بل هو في الحقيقة ليس بعمل أصلا حتى يكون ( أفضل الأعمال ) ؟ . إن هذا الأمر لا يقبله العقل ولا يرتضيه الوجدان ، فهل يكون مقبولا لدى الشارع الإسلامي المقدس ؟ هذا أمر مستحيل ، بل هو أمر مرفوض جملة وتفصيلا لأنه كيف يكون مقبولا في الإسلام ، في الوقت الذي يحرّض فيه القرآن الكريم على الجهاد وقتال الأعداء ، ويأمر