السيد حسين المدرسي
128
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
ردت عصى موسى حبال سحرة فرعون رد الأسدان الرجل إلى وضعه السابق في بيان صريح للإمام بأن القضية حقيقية وليست شعوذة كما يفعله المشعوذون والسحرة ، حيث يخيلون للناس أفعالهم ثم يظهر إنها تصوير وشعوذة وتظهر الأمور كما كانت سابقا ولكن المعجزة حقيقة وواقع لا تلاعب ولا تسخير للأعين والأبصار فيها ، وبعبارة أخرى من العدم إلى الوجود ومن الوجود إلى العدم . فمعجزة النبي موسى عليه السّلام كانت لها حقيقة وواقع كذلك أكل الأسدين للرجل له حقيقة وواقع . فالعصى والأسدان من واقع واحد ومن لباب الحقيقة فهما من مصدر واحد تحقق بإذن اللّه لأنهما من مشيئة اللّه جل جلاله تحققت أحدهما على يد نبي من أنبيائه والثانية على يد وصي نبي آخر الزمان محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهما معجزة إلهية وهذه المعجزة تتحقق كلما تعلقت بها المشيئة الإلهية في أي مكان وزمان لأن اللّه إذا أراد لشيء أن يتحقق تحقق من دون أدنى توقف إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( يس : 82 ) . ومن هنا نعرف الفرق بين الحقيقة والسحر وبين المعجزة والشعوذة . فالمعجزة أمر من أمر اللّه عز وجل تتحقق بإذنه جل جلاله . رابعا : إن المعجزة تبقى على تحديها إلى الأبد ، فليس باستطاعة البشر القيام بمثلها إلى آخر لحظة من حياة الدنيا . فالمعجزة هي ما تعجز البشرية جمعاء إلى آخر الدهر عن الإتيان بمثلها . فهل استطاع أحد أن يأتي بمثل ما أتى به النبي عيسى عليه السّلام يخلق من الطين طيرا حقيقيا أو كالنبي صالح عليه السّلام يستخرج ناقة من الجبل الأصم أو كالنبي موسى عليه السّلام في تحويل العصى حية تسعى تأكل ما تشتهي أو كالإمام الرضا عليه السّلام بإيجاد أسدين مفترسين من الصورة أو كالرسول العظيم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم بإتيان كتاب من الحروف العربية