السيد حسين المدرسي
129
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
المتداولة ما يعجز البلغاء والعظماء أن يأتوا بمثله من تلك الفترة إلى الان بل وإلى قيام الساعة ؟ ؟ فالمعجزة إذن ، إعجاز أبدى لكل البشر بخلاف السحر والشعوذة . فكل ما قام به السحرة في السابق ممكن الإتيان به في الوقت الراهن ، بل وحتى التطور العلمي والتفوق التكنولوجي الذي وصل إليه البشر في عصر الذرة والصاروخ يمكن الإتيان بمثله لبقية الناس ، في ما إذا تتبعوا الأسباب والمسببات وحصلوا على الإمكانيات والوسائل ، فإذا أصبحت دولة كأمريكا مثلا متطورة ومتفوقة على بقية الدول وصنعت ما صنعت من الطائرات والصواريخ والقنابل والمصانع إلّا أنها تبقى في حالة يمكن أن تصل إليها بقية الدول بل استطاعت دولة محتلة من قبل أمريكا نفسها ان تتقدم في بعض الأمور عليها وان تصنع أجهزة أكثر تطورا وأفضل كيفية وتعقيدا كاليابان . إذا ، التقدم العلمي ليس بمعجزة يعجز الآخرون من الإتيان بمثله . ولو بعد حين ، أما المعجزة فهي ما كانت تعجز الناس عن الإتيان بمثله والقيام على شاكلته . خامسا : المعجزة تصرف في الكون وقهر للأسباب والمسببات يرفعها كيفما شاء وفي أي وقت شاء . أما التطور العلمي ، والسحر ، والشعوذة ، فهذه الأمور هي في الحقيقة تجري وفق الأسباب والمسببات والاستفادة من السنن الكونية الموجودة . فالطيران هو استفادة من الهواء الموجود في الفضاء للتحليق واستعمال السنن في تطوير الأشياء وتسخيرها . أما المعجزة فهي قهر واضح للسنن فتحويل النار الملتهبة المحرقة إلى جنة خضراء عليلة الهواء بديعة الجمال قهر حقيقي للنار وتحويل قهري لها إلى برد وسلام ، وسلب طبيعتها الحرارية الملهبة بجعلها تعطي البرودة والسلام ، مع إنها لم تتغير حقيقتها النارية ومع ذلك فهي لا تحرق ، ولا تلهب ، بل تحتضن وتحافظ وتبرد وتنعش . وهذا أمر إعجازي لأنه قهر للحقيقة الملتهبة المحرقة وقهر للأسباب والمسببات فإذا كانت النار هي سبب في الإحراق كيف تتحول إلى سبب للبرودة والإنعاش ، أليس هذا تصرف في حقيقة النار وقهر للأسباب والمسببات ؟