السيد حسين المدرسي
125
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
قبل السماء ، وإذا أتى بما في الكتب السماوية من أحكام اللّه وبيناته دل على ارتباطه بالأنبياء والمرسلين منهجا وسلوكا ، وقد جاء في الحديث الشريف على ضرورة مطالبة مدّعي الإمامة بالآيات والمعاجز ، فإذا أتى بها فهو الإمام حقا وصدقا بما لا يترك بعدها لأحد مجالا للإنكار ، ومن يدعي أنه الإمام المهدي عليه السّلام فلا بد وأن يأتي بالمعاجز والبينات حتى يعرف الناس أنه المهدي المنتظر فإذا أتى بها كان عليهم إطاعته والتسليم لأوامره ولا يجوز لأحد إنكاره ، لأن إنكاره إنكار للرسول وللأئمة السابقين ، ولذا جاء في الحديث الشريف أن إنكار الإمام المهدي عليه السّلام هو إنكار لجميع الأئمة الأطهار ولنبوة الرسول الأكرم ، ومن يصدّق بالإمام ويؤمن به ويطيعه فهو حقا مطيع للّه والرسول الأكرم والأئمة الأطهار ، وتكذيبه عليه السّلام هو تكذيب للّه والرسول والأئمة الأبرار ويوجب الخلود الأبدي في نار جهنم ، وتصديقه يوجب الفوز بالجنة والرضوان . الفرق بين المعجزة والسحر من هذا المنطق وعلى ضوء هذا البيان نتساءل كيف يمكن لنا أن نعرف المعجزة ؟ وكيف نستطيع أن نميز بين المعجزة والسحر ؟ وبعبارة أخرى ؛ ما هو الفرق بين المعجزة والسحر حتى نعرف الحقيقة على وجهها ؟ قبل الإجابة على هذا السؤال علينا الإجابة على السؤال التالي : هل المعجزة هو الإتيان بشيء يجذب الأنظار ويسحر العيون والأفكار ؟ ! إذا كان الأمر هكذا فإن السحر يقوم بنفس هذا الدور كما قال اللّه عز وجل في القرآن الكريم عن سحرة فرعون : قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ( الأعراف : 116 ) . أم أن المعجزة أمر عظيم خارق للعادة وللطبيعة ولا يمكن أن يقاس بالسحر ، والشعوذة وخطف الأبصار . فهما من واديان متفاوتان ؟ !