السيد حسين المدرسي

126

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

إنهما أمران مختلفان تماما بل هما أمران متناقضان وذلك لأن المعجزة لها حقيقة وواقع بخلاف السحر والشعوذة حيث لا واقع لهما على أرض الحقيقة . صحيح إن السحر والشعوذة يسحران العقول والأبصار إلا أنهما لا ينطلقان من أرض الواقع والحقيقة بل يقومان بتسخير العقول بطريقة الاستيلاء على تخيلات الناس وتصوراتهم كما يقول عز وجل : قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( طه : 66 ) . ولكن على أرض الواقع ليست هناك حركة ذاتية للحبال والعصي بل هناك تخيل للحركة بواسطة الاستفادة من الزيوت والزئبق وأشعة الشمس في إظهار شكلية للحركة والسعي ، هذا أولا . وثانيا : إن المعجزة تحقيق أمر في الخارج بقوة إلهية خارقة للعادة بحيث لا يستطيع أحد من البشر القيام بها من دون المشيئة الإلهية كإعطاء الروح لهيكل طير مصنوع من الطين ثم جعله يطير في الهواء كبقية الطيور من دون اختلاف معها في واقع الطيران والحياة وهذا ما يحدثنا به القرآن الكريم عن معجزة النبي عيسى عليه السّلام حينما صنع من الطين كهيئة الطير فنفخ فيه فكان طيرا بإذن اللّه تقول الآية الكريمة : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي ( المائدة : 110 ) وقد تكون المعجزة بأعظم من هذا حيث يستخرج النبي صالح عليه السّلام من الصخور والأحجار المتراصة بعضها على بعض ناقة عظيمة لها الحياة والحركة وتعطي لأهل المدينة اللبن ما يكفيهم ليوم واحد في مقابل ما تأخذ منهم شرب ماء ليوم واحد . فهل يمكن للسحرة والمشعوذين القيام بهذه المهمة العظيمة التي تفوق جميع قدرات السحرة من ذلك اليوم وإلى قيام الساعة ؟ وهذه الحقيقة يستعرضها الكتاب المجيد في الآيات التالية : وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( الأعراف : 73 )