السيد حسين المدرسي

124

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

فردا واحدا وإذا لم يستطع القيام بذلك فهو مدع كاذب لا دليل قاطع عنده على مدّعاه . من هنا جاءت أحاديث أهل البيت عليهم السّلام في تعريف الناس بالإمام المهدي عليه السّلام وصفاته والعلامات المرسومة في جسده من جهة ، ومعرفته من خلال ما عنده من المعاجز والقدرات التي لا تتأتى لأحد غيره ، والتي تثبت للناس صحة ادّعائه للإمامة من جهة أخرى ، فقد جاء في الحديث الشريف عن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق عليه السّلام : " إنّ لصاحب هذا الأمر غيبتين يرجع في إحداهما إلى أهله ، والأخرى يقال : هلك في أي واد سلك " . قلت كيف نصنع إذا كان ذلك ؟ قال : " إن ادّعى مدّع فاسألوه عن تلك العظائم التي يجيب فيها مثله " « 1 » . وفي رواية أخرى بتفاوت يسير " لصاحب هذا الأمر غيبتان . . . كيف نصنع إذا كان كذلك . . . فاسألوه عن أشياء يجيب فيها مثله " . « 2 » . وفي رواية عن الإمام الصادق عليه السّلام لمّا سئل عن الحجة على من يدّعي هذا الأمر ، قال : " يسأل عن الحلال والحرام ، ثم أقبل علي فقال : ثلاثة من الحجة لم تجتمع في أحد إلّا كان صاحب هذا الأمر : أن يكون أولى الناس بمن كان قبله ، ويكون عنده السلاح ، ويكون صاحب الوصية الظاهرة . . . " « 3 » وفي هذا الصدد بين القرآن الكريم كيفية التعرف على الإمام في هذه الآية المباركة وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ ( النحل : 43 - 44 ) فالبينات هي المعاجز ، والزبر هي الكتب السماوية والعلوم الربانية ، فإذا أتى بالآيات والمعاجز دل على كونه مرتبطا باللّه عز وجل ، وأنه حقا المهدي المعني من

--> ( 1 ) النعماني : ص 173 ب 10 ، البحار ج 52 ص 157 ب 23 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 340 ، إثبات الهداة ج 3 ص 445 ( 3 ) الكافي ج 1 ص 284 الخصال ج 1 ص 117 .