السيد حسين المدرسي

106

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

والإمام الحجة عليه السّلام هو أحد الأئمة الذين فرض اللّه طاعتهم على الناس ، فرفض قبول ولايته هو في الحقيقة رفض لولاية الأئمة الأطهار ، وقبول ولايته قبول لولايتهم جميعا . وبما أن هناك طوائف من الناس ترفض ولاية الإمام المهدي عليه السّلام حين قيامه وخروجه ، ومن بينهم علماء السوء ، لذا ركزت أحاديث أهل البيت على أن أي نوع من الإنكار لإمامة وولاية الإمام المهدي هو بمثابة إنكار جميع الأئمة السابقين ، وإن من يفعل ذلك ترد أعماله حتى ولو كان الفرد يعترف ببقية الأئمة الأطهار . ومن قبل حذّر القرآن الحكيم مرارا من أية عملية تفرقة بين الأنبياء والرسل حيث تعتبر بمثابة كفر برسالة اللّه بنص الآية الشديدة التحذير : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا * أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( النساء : 150 - 151 ) وعلى هذا الأساس كان أمر اللّه بطاعته وإطاعة رسوله ، والذين أمنوا من باب واحد . والإيمان يجب أن يكون بجميعهم دون التفريق بينهم ، لأنّ أي تفريق بينهم يعتبر رفضا للكل . ورفضهم يكون العصيان الحقيقي لأمر الطاعة الذي أوجبته الآية الكريمة السابقة الذكر يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ( النساء ، 59 ) والذين يرفضون الإمام المهدي عليه السّلام حكمهم حكم الذين رفضوا ولاية الإمام الرضا عليه السّلام أو ولاية الإمام الكاظم عليه السّلام ، أو ولاية الإمام زين العابدين عليه السّلام ، حيث تكون أعمالهم غير مقبولة عند اللّه سبحانه وتعالى ، ويعتبرون كالخوارج الذين رفضوا ولاية الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ فهؤلاء حكمهم واحد ، ومصيرهم واحد ، ويحشرون إلى جهنم وبئس الورد المورود .