الشيخ محمد السند
277
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
مرتبة ومساحة حجية العقل : قال الإمام الكاظم ( ع ) لهشام بن الحكم في الوصية المعروفة : « يا هشام إن لله على الناس حجتين : حجة ظاهرة وحجة باطنة فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة ( عليهم السلام ) وأما الباطنة فالعقول » « 1 » . وقال الصادق ( ع ) لعبد الله بن سنان : « حجة الله على العباد النبي والحجة فيما بين العباد وبين الله العقل » « 2 » . فإنّ لله على الناس حجتين حجةٌ باطنة أو رسول باطن وهو العقل وحجةٌ أو رسول ظاهر وهو النبي ثمّ تأتي مراتب الحجج الأخرى ولا يمكن لحجة أن ترقى وتعلو إلى مرتبة أعلى من مرتبتها فإنّ مراتب الحجج والدلائل متسلسلة ولا يمكن تخطيها ، كما سيأتي بيان ذلك . فضمن لابدّية معرفة مراتب ومنظومة الحجج هو معرفة مرتبة حجية العقل ، ونتيجة عدم الالتفات لتلك المراتب وعدم معرفة حقيقة حجية الحجج وقع البعض في إفراط وبعض آخر في تفريط . فهناك من ارتكب الغلو والافراط في العقل البشري وقال بأن العقل يدرك كل شيء كما هو حال العلمانيين أو الغربيين ، والحال أنه لو كان يدرك كل شيء لما احتاج للوحي ولما احتاج لتواصل سلسلة الأبحاث العلمية ! فلعدم إدراك العقل لكل شيء وعدم الإحاطة بالحقيقة الوسيعة احتاج الإنسان للسعي والاستمرار والتواصل في البحث والدراسة ليحصل الادراك شيئاً فشيئاً للحقائق فهي حركةُ ادراكٍ بطيئةٍ كحركة النمل ،
--> ( 1 ) الكافي 16 : 1 / كتاب العقل والجهل / ح 12 . ( 2 ) الكافي 25 : 1 / كتاب العقل والجهل / ح 22 .