الشيخ محمد السند

330

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

الله نبوة سيد الأنبياء ووصاية سيد الأوصياء ، هذا البحث دلَّت عليه آيات فضلًا عن الروايات ، وقد أشار إليها أهل البيت ( عليهم السلام ) أن جميع الأنبياء بُلّغوا بنبوة سيد الأنبياء وبوصاية سيد الأوصياء ، فكانت الأنبياء جميعاً على دينه ( ص ) ، وأوّل أصل من أصول الدين الذي بلغت به الأنبياء هو التوحيد ، وثاني أصل ليس الاقرار بنبوتهم بل الاقرار بنبوة سيد الأنبياء وبوصاية سيد الأوصياء ثمّ بنبواتهم ، فلا يستبدون بما يوحى إليهم عن اتّباع سيد الأنبياء ، لذا جاء هذا التعبير في الحديث الشريف : « لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلّا اتّباعي » « 1 » إذ كان ما يوحى إليهما في الواقع يقودهما إلى اتّباع سيد الأنبياء . هذا يرسم لنا أن حجية سيد الأنبياء تعلو وتعظم حجية موسى وعيسى ( ع ) بل حجية جميع الرسل ، وفي إحدى الزيارات لسيد الشهداء ( ع ) « 2 » والأدعية وأيضاً بعض الزيارات لأمير المؤمنين أن الحكمة أقرّت بنبوة سيد الأنبياء قبل أن تثبت وتدلل المعاجز على نبوته ، والتعبير بالدعاء يعني برهانية وبيانية ودلائل نبوة سيد الأنبياء ، وهي بدرجة مفعمة ومركزة من قبل الباري تعالى بحيث لا يستطيع أيّ حكيم أو عاقل أن ينكرها ، فإنّه يشاهد المعجزات من سيد الأنبياء ودلائل نبوته ذات مساحة عظيمة جدّاً قال تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 3 » . والمستفاد من الأدلّة كما سيأتي بيانه أن للحجج مراتب بحيث لو استعملت حجية التي هي في دائرتها المحدودة حجة خارج تلك المحدودية والدائرة ووضعت في غير مكانها لكانت ضلالًا ، ولكانت

--> ( 1 ) في مجمع الزوائد / للهيثمي 174 : 1 / باب اتّباعه في كل شيء ، جاء فيه للنبي أنه قال : « والذي نفسي بيده لو أن موسى كان فيكم حيّاً ما وسعه إلّا أن يتّبعني » . ( 2 ) تفسير ابن كثير 386 : 1 . ( 3 ) الأنبياء : 107 .