الشيخ محمد السند
331
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
تشريعاً محرماً ، ولكانت بدعة في الدين ، نعم لو أزيلت وأقصيت عن مقرها ومنطقتها وعن درجتها لكانت خطأ أيضاً ، فإنّه لا إفراط ولا تفريط في الحجج بل كل من الحجج بحسب مرتبتها . هذا هو عصب البحث وبيت القصيد ، فالحجج كمجموعة لها منظومة تسلسلية ذات حلقات ودرجات إن لم يحافظ ويتحفظ عليها تكون الفوضوية في تلك المنظومة ، ويختل نظامها فإنّ أحد الاشتباهات الكبيرة والعميقة التي وقع فيها الخوارج خوارج ذلك الزمان معروفون وخوارج العصر هم التكفيريون هو تمسكهم ببعض الحجج ذات المراتب الدانية ، وتركهم الحجج العالية ، وهذا يسبب ضلالًا ويا له من ضلال ، فهم رفعوا شعاراً ( لا حكم إلّا لله ) وهو شعار صحيح ولكن كيف يدبلج ويترجم ليكون تطبيقه في محله ، فإنّ حاكمية الله في التشريع هي الاقرار بالنبوة وحاكمية الله في السياسة والقيادة هي الإقرار بالإمامة ، لأن الإمامة عبارة عن توحيد الله في الحاكمية فإنّنا نقول بأن الإمام شخص منصوب من قبل الله تعالى يتلقى أوّلًا بأوّل برامج الحكم والإمامة عن الله ( عز وجل ) ، وحيث أنهم تمسكوا بظاهر الكتاب وتركوا كثيراً من المحكمات ضلّ بالخوارج الطريق . فلكي نكون في خلاص ومأمن من الفتن في البصيرة ولا نقع في التباسات وتخالطات الحجج لا بدَّ أن تكون منظومة الحجج لدينا واضحة ومفهومة ومرتبة بالترتيب الصحيح ، كما لا بدَّ من الالتفات إلى مدى حجية كل حجة ، أي مساحة حجيتها ، لكي تحكم في تلك المساحة وتحكم غيرها في مساحة أخرى ، وهكذا ، فحينئذٍ نكون في مأمن من الفتن ولا نقع في الزيغ والعياذ بالله . * * *