الشيخ محمد السند

317

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

أن يسطر لنا القرآن ؟ ، هل يريد أن يقول : إن الحس ليس بحجة ؟ ! حيث أن النصارى أو بني إسرائيل بتوسط إدراك الحس والبصر رأوا شبيه النبي عيسى ( ع ) باعتبار أن الله ( عز وجل ) جعل شبه النبي عيسى على أحد أنصاره كما في رواية أهل البيت « 1 » ، أو على عدوه يهوذا كما في روايات المدارس الإسلاميّة الأخرى « 2 » ، أيّاً ما كان فإنّ الباري تعالى شبه النبي عيسى ( ع ) على شخصٍ آخر ، فَقُتِل ذلك الشخص الآخر أمام مرأى وعين اليهود والنصارى . واليهود هم الذين قاموا بتدبير هذه المؤامرة . قال تعالى : فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ . . . * وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ « 3 » . القرآن يقول بأن الاعتقاد بقتل النبي عيسى وعدم الاعتقاد بحياة النبي عيسى هذا كفرٌ وضلالٌ . هذا الامتحان في العقيدة الذي امتحن الله ( عز وجل ) به النصارى واليهود مع أنهم استندوا إلى الحس والحس من البديهيات ، كما أن الأجيال المتأخرة لليهود والنصارى أيضاً يعتقدون بقتل النبي عيسى ( ع ) وصلبه بحسب ما نقل إليهم بالتواتر ، فكيف القرآن يفند التواتر مع أن مستند التواتر هو الحس ؟

--> ( 1 ) راجع : تفسير كنز الدقائق / الميرزا محمّد المشهدي 674 : 2 ، تفسير الآية 160 - 164 من سورة النساء . ( 2 ) عمدة القارئ / العيني 35 : 12 ، حيث صرح العيني بأن اسم شبيه عيسى يهوذا . ( 3 ) النساء : 153 - 157 .