الشيخ محمد السند

318

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

والمفسرون تبلبلوا هنا تبلبلًا وحارت أفهامهم وأبحاثهم في هذه الآية ، ماذا يريد أن يسجل ويسطر لنا القرآن الكريم فيها ؟ يعني أن المفسرين الإسلاميين في حالة حيص وبيص في تبيان مفاد هذه الآية ، إذ كيف القرآن الكريم يذم ويندد استناد بني إسرائيل والنصارى إلى الحس ؟ فلم يعطوا جواباً شافياً عن هذه الأبحاث ، وكأنما الآية لا زالت من ضمن الطلسمات في نظام المعرفة أو نظام البصيرة أو نظام المنهج المنطقي الذي يريد أن يسطره وينظمه القرآن الكريم بحيث يدين انحرافاً رئيسياً أساسياً عند النصارى واليهود وكأنه مبتني على نوع من الغموض ، وحاشا لله أن يغمض الحجة البالغة . ولكن المقصود أن هذا الامتحان يحتاج إلى نوع من البصيرة ويحتاج إلى نوع من نفاذ المعرفة ونافذية الادراك ، وهذا الجواب موجود في ذيل هذه الآية بحسب روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) ولو راجع المفسرون من الفريقين النكات المعرفية في روايات أهل البيت في التفسير لرأوا أن الأجوبة موجودة . فرواية أهل البيت تشير إلى أن الموازنة في الامتحان المعرفي الذي هو من أعظم الامتحانات التي امتحن بها اليهود والنصارى في هذه الواقعة هي أن النبي عيسى ( ع ) قد أتى بالمعجزات والبينات وأخبر اليهود والنصارى أنه باقٍ حي إلى دولة الإمام الثاني عشر ( ع ) وسوف يكون وزيراً من وزرائه ويصلي خلفه . فهو أنبأهم بتوسط إعجاز الوحي والمعجزات التي ظهرت على يديه ، وهم تركوا تلك المعاجز واستمسكوا بالحس ، والحس لا ينهض ولا يناهض المعجزة . فالقرآن يفند الحس إذا كان ينكر ما ثبت بالمعجزة ، فتلك الأمم باتّباعها الحس كبني إسرائيل وعبادة العجل أو النصارى وشبهة قتل وصلب عيسى ( ع ) وغيرها استندت إلى يقين محدود داني فيه سفل وتركهم لما فيه علو ، وهذا افتتان وامتحان ويا له من امتحان وافتتان