الشيخ محمد السند

315

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

الامتحانات هي من نصيب العقل الإنساني وهو امتحان المعرفة وامتحان البصيرة فهذه ميزة مهمة . فما يسطره لنا القرآن الكريم من تشابه الدلائل وتشابه البينات من محكم ومتشابه كي يُصْحِح بصيرة الإنسان ، فالقرآن الكريم نور البصيرة في الإنسان فيجب على الإنسان أن يتبع نور البصيرة . وبعبارة أخرى يجب أن يُفَعِّل الإنسان قوة عقله وقوة دركه وقوة تمييزه ويكون في يقظةٍ تامة دوماً دؤوباً وبشكل مستمر كي لا تجذبه الفتن يميناً ويساراً ويقع في الزيغ والضلال . فالعقل أعظم تحفة أنالها الله ( عز وجل ) الإنسان ، فلا يمكن أن تظل معطلة راكدة ، بل يجب أن تكون دوماً مُفَعَّلة كبرج مراقبةٍ . ولذلك فالامتحانات كثيرةٌ لهذه القوة ، وهي قوة العقل في الإنسان وبأشكال وألوان وتلوينات وصور قد لا يكون الإنسان عهدها من قبل . وإنما يتمّ النجاح في الامتحان والافتتان مثمراً وناجحاً إذا كان الإنسان دوماً في حالة إعداد لنفسه ، قال تعالى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ « 1 » . وحتّى الشعوب تفتتن وتضلل وتُعَوم ، وذلك من خلال الهجوم الثقافي أي التضليل الثقافي والغسيل الثقافي ، يعني أن الشعوب تستقوي أو تستضعف من خلال الثقافة والمعرفة . والمنهج القرآني والإسلامي ومدرسة أهل البيت مفعمة بمحورية البيان والبرهان والدلائل والتعقل فهي حكمة مهمة ، وهذا ما لم يُعهد

--> ( 1 ) الأنفال : 60 .