الشيخ محمد السند
294
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
ومن ضعاف العقول أو ممن يدجل في الدين من يحاول عبثاً أن يجعل عقيدة الإمام المهدي ( ع ) عند الناس عقيدة وليدة الأزمنة المتأخرة ، وأنه بعد أن عانت بعض المجتمعات من الظلم والطغيان فكانوا يؤملون ويمنون أنفسهم بوجود مخلص ومنقذ ، حيث يقول بعض ضعاف النفوس : إن عقيدة الإمام المهدي ( ع ) استحدثتها حركات التحرر التي تعبيء وتنهض الساحة الجماهيرية من خلال هذه الأفكار . ولكن الصحيح أنه لا يمكن الاتيان بعقيدة أو فكرة في الدين لم تكن مقبولة سلفاً عند المجتمعات ذات الاتجاه الديني ، فالحركات الثورية حتّى لو أرادت تعبئة الجماهير من خلال الدين فلا بدَّ أن تستخدم مسلمات موجودة سلفاً في الثقافة الإسلاميّة ، وحينئذٍ نقول : إن الأمر بالعكس ، فإنّ اعتماد الحركات الثورية التحررية على عقيدة الإمام المهدي لاستنهاض الجماهير يكشف عن رسوخ هذه الفكرة في عقيدة الناس وتدل على أن هذه عقيدة مسلمة ومتلقاة من الأنبياء وخصوصاً سيد الرسل ( ص ) وأن استخدامها في أدبيات حركات التحرر إنما كان اعتماداً على هذه المفروغية وإلّا لما آمن بذلك أحد منهم . وقد يتوهم البعض أن عقيدة الإمام المهدي ( ع ) ضمن عقائد مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) دون بقية المدارس الدينية بناءاً على وجود خلاف في هذه المسألة ولكن الصحيح أن كل المدارس الدينية وخصوصاً الإسلاميّة تعتقد بالإمام المهدي ، نعم هناك خلاف في بعض الجزئيات والمشخصات له ( ع ) كاسمه الشريف أو اسم أبيه ونحو ذلك ، فالكل يعتقد بأن المهدي يظهر في آخر الزمان وهو من ولد الرسول ( ص ) بل ومن ولد علي وفاطمة ( ع ) وأنه يملأ الأرض عدلًا وقسطاً بعدما مُلِئت ظلماً وجوراً ، كما هو الحال في حديث خلفاء