الشيخ محمد السند
293
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
فإنّ ولاية أمير المؤمنين ( ع ) والأئمّة الطاهرين عقيدة في الدين قد بشَّر بها جميع الرسل السابقين ، لذا قال تعالى في يوم غدير خم : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 1 » فهو يوم إكمال الدين وليس إكمال الشريعة لأنّ ولاية علي ( ع ) من العقيدة وليست من تفاصيل فروع الدين الجزئية ، فولاية أمير المؤمنين لما كانت عقيدة والعقيدة من الدين والدين واحد وقد بُعِثَ كل الأنبياء به لذا فإنّ جميع الأنبياء بُعثوا بولاية علي ( ع ) ، فهذه دقائق لطيفة في الآيات يجب أن نلتفت إليها . ولذا كان جميع الأنبياء يبلغون بنبوة محمّد ( ص ) ووصاية علي ( ع ) والأئمّة ( عليهم السلام ) ، بل يبشرون بدولة الحق والعدل للمهدي ( ع ) قبل تبليغ شرائعهم لأنها من الدين والدين واحد وهو لله ، فالأنبياء يبلّغون دين الله تعالى ثمّ يبلغون شرائعهم ، من هنا يتضح لنا لماذا كان جميع الأنبياء يتقربون لله تعالى بطاعة ومحبة ومودة محمّد وآله ، ولِمَ كانوا يبكون على مصاب الحسين ( ع ) قبل واقعة الطف ، فما ذلك منهم إلّا لأنّ محبة ومودة أهل البيت ( عليهم السلام ) من الدين وهو الإسلام ، وأن جميع الخلق لا بدَّ أن يدينوا لله تعالى بهذا الدين الواحد بما فيه من العقائد والأركان والتي منها محبة ومودة محمّد وآله ( عليهم السلام ) وأن عقيدة الإمام المهدي ( ع ) من الدين وليست من الشريعة تبعاً لولاية أمير المؤمنين ، فإنّ جميع الأنبياء السابقين ( عليهم السلام ) كانوا يعتقدون به ، بل وإن تبليغهم وإرشادهم الناس كان تمهيداً لدولته المنشودة .
--> ( 1 ) المائدة : 3 .