الشيخ محمد السند

292

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ « 1 » فكل الأنبياء والرسل جاءوا بتوحيد الله ونبوة سيد الرسل ووصاية سيد الأوصياء والمعاد ، ومن ثَمَّ الكل مأمورون باتّباع دين الله ، قال تعالى : أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ « 2 » أي التسليم لله بالتوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد . وهذا الدين يتجاوز محيط النشأة الأرضية ودار الدنيا فيرتبط بعوالم أوسع سرمدية إلهية كعالم ما قبل الدنيا وعالم البرزخ وعالم الآخرة ، فالدين ثابت لا يتغير ولا يُنسخ إنما النسخ في الشرائع كما سيتبين هذا في الدين الصحيح بغض النظر عن تحريف بعض أتباع الأنبياء لذلك الدين كما حُرّفَ عند اليهود إلى اليهودية وعند النصارى إلى النصرانية . . . ، فقد يُنسب النسخ مسامحة للدين بعد تحريفه كاليهودية والنصرانية ، وإلّا فإنّ تغيير بعض الأحكام في الدين من الفرائض والضروريات كانكار نبوة سيد الرسل ، ومن أركان الفروع كانكار بعض الواجبات وغيرها ، فإنّ هذا لا يعد نسخاً وإنما تحريفاً للدين ، فإنّ أصول الأركان وضرورات فرائض الله دائرة موحدة بين جميع الأنبياء والرسل وليس من صلاحيات أي نبي أو رسول أن يتخطى هذه الدائرة فضلًا عن غيرهم فهي دائرة ليست قابلة للنسخ فلا يتصور نسخ التوحيد ولا نسخ المعاد ولا نسخ لنبوة سيد الرسل محمّد ( ص ) ولا نسخ لوصاية سيد الأوصياء علي بن أبي طالب ( ع ) ووصاية الأئمّة من بعده ( عليهم السلام ) ، فإنّ رسالة سيد الرسل ووصاية سيد الأوصياء عقيدة في دين الله وليست مختصة بشريعة محمّد ( ص ) .

--> ( 1 ) آل عمران : 102 . ( 2 ) آل عمران : 83 .