الشيخ محمد السند
291
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
إذا كانت لدينا مجموعة حجج فلا بدَّ من تنظيمها بحيث لا تتقاطع مع أن لكل مرتبة منها حق التشريع والاتّباع فكيف تنظم وما هي مساحة حجية كل منها ؟ ! لو لاحظنا جملة من الآيات والروايات يتضح لدينا أن في منظومة التشريع والمعرفة الدينية ستة محاور هي : الدين والملة والشريعة والمنهاج والطريقة والحكمة ، ونحتاج لتصوير وبيان مبسط لكل واحد من هذه المحاور الستة : المحور الأوّل : الدين : الدين هو ضرورات وفرائض الله تعالى ، أي أصول الأركان وضروريات فرائض الله تعالى ، فدائرة الدين هي العقائد وأركان الفروع امّهات وأصول الواجبات وأصول امّهات المحرّمات ، وهذه الدائرة موحدة بين جميع الأنبياء والرسل إذ بُعِثَ جميع الأنبياء بدين واحد ، كما في قوله تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ « 1 » ، وهذا الدين هو الدين الإسلامي كما قال تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ « 2 » فكل الأنبياء كانوا على دين الإسلام ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ
--> ( 1 ) الشورى : 13 . ( 2 ) آل عمران : 19 .