الشيخ محمد السند

282

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

فحجية العقل في البديهيات مبدأ يتقدم على الإيمان بالله وعلى المعرفة بالله . والفرق الضالة والمنحرفة لما أقصت ولم تعتبر بديهيات العقل ولم تقم لها وزناً وقعت في الزيغ والشطط والضلال وانتشار الأباطيل . . . وما ذلك إلّا لأنهم ضيّعوا هذا الركن الركين وهو منطقة بديهيات العقل ، فإنّ الدين لا يقصي ولا يلغي العقل بتاتاً ، أي حجيته في منطقةٍ ودائرة محدودة وهي البديهات . أما في دائرة النظريات فادراكه ليس قوياً فيحتاج إلى الوحي وهداية السماء ولا يمكن ادعاء أنه يدرك كل الحقائق والأشياء ، فالعقل هو الحجة الباطنة التي يستند عليها لمعرفة مبدأ الأمور وهو الله ثمّ يتمم ذلك بالحجة الظاهرة وهي الرسل والأنبياء فهذه مساحة حكم وادراك العقل ومرتبة حجيته ثمّ تأتي مراتب الحجج الأخرى . الخواطر ومسؤولية بناء الذات : عندما وصل إلى مسامع الإمام الصادق ( ع ) أن جماعة يؤلهونه كان على الدوام يخرّ لله باكياً شاكياً متبرماً متبرئاً من هذه الفرق المنحرفة الخارجة عن الجادة والصراط المستقيم وفي كل حالاته يخضع لله ( عز وجل ) باكياً بكاءً شديداً ، فيخاطبه أصحابه : يا أبا عبد الله يا جعفر بن محمّد إن هذه مقولة أولئك وما عليك أنت منها ، فيقول ( ع ) كما روي عن مصادف قال : لما أتى القوم الذين أتوا بالكوفة دخلت على أبي عبد الله ( ع ) ( فأخبرته ) بذلك فخر ساجداً وألزق جؤجؤه أي أعلى صدره وبكى وأقبل يلوذ بإصبعه ويقول : « بل عبدٌ لله قن داخر ( صاغر ) » مراراً