الشيخ محمد السند
283
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
كثيرة ، ثمّ رفع رأسه ودموعه تسيل على لحيته فندمت على إخباري إيّاه فقلت : جعلت فداك وما عليك أنت من ذا ؟ فقال : « يا مصادف إن عيسى لو سكت عما قالت النصارى فيه لكان حقاً على الله أن يصم سمعه ويعمي بصره ، ولو سكتُّ عما قال فيَّ أبو الخطاب لكان حقاً على الله أن يصم سمعي ويعمي بصري » « 1 » . فعلى الإنسان تجاه الفكرة والخاطرة مسؤولية ، وهذا مثال لامتحانات الأنبياء والأولياء مع كونهم معصومين ، ولكن المقصود بيان مسؤولية الخاطرة والفكرة . كما يؤيد ذلك الفقرة الأخيرة في رواية الرضا ( ع ) المتقدمة « اللهم إنا لم ندعهم إلى ما يزعمون فلا تأخذنا بما يقولون واغفر لنا مما يزعمون » إذ فيها إشارة واضحة للمسائلة والحساب على الخاطرة . والاعتراض بأن الحساب والمسائلة إنما على العمل دون مجرد النيّة فضلًا عن الخاطرة ، ومجرد الفكرة لا حساب عليها . قال تعالى : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ « 2 » . جوابه : أنه قد ذكر علماء الأصول في بحث التجري أن التجري القلبي قبيح ومذموم عقلًا والإنسان محاسب عليه وإن كان الباري تعالى يعفو عن نية السوء ما لم تخرج إلى صعيد العمل فضلًا عمّا لو أصبحت الفكرة عقيدة إذ تتحول إلى عمل جوانحي . العمل من جوارح البدن ولا عقاب على مجرد فكرة وخاطرة ، أما
--> ( 1 ) خاتمة المستدرك 268 : 5 ، عن رجال الكشي . ( 2 ) ق : 18 .