الشيخ محمد السند

281

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

العباد خالقهم . . . » « 1 » فكيف يتسنى للإنسان ببديهة العقل أن يؤمن بتوحيد الله ؟ ! ثمّ يتابع الإمام الصادق ( ع ) لكن العاقل علم بأن عقله محدود ولا يهديه إلى كل مراضي الله ولا يجنبه عن كل ما يسخط الله فمن ثَمَّ اضطر وأذعن بضرورة إرسال الله للرسل كي يهدونه ، لأن مساحة ومنطقة حجية عقل الإنسان محدودة ، كما يستفاد ذلك من بعض الروايات ، ففي حديث طويل للإمام الصادق ( ع ) حيث بين فيه أن بالعقل مبدأ الأمور وقوتها وعمارتها وبه عرف الله وهكذا عرفت صفاته الكمالية وبه عرفت جميع الكمالات قيل له : فهل يكتفي العباد بالعقل دون غيره ؟ قال : « ان العاقل لدلالة عقله الذي جعله الله قوامه وزينته وهدايته علم أن الله هو الحق وأنه هو ربه وعلم أن لخالقه محبة وأن له كراهية وأن له طاعة وأن له معصية فلم يجد عقله يدله على ذلك ، وعلم أنه لا يوصل إليه إلّا بالعلم والأدب وأنه لا ينتفع بعقله إن لم يصب بعلمه فوجب على العاقل طلب العلم والأدب الذي لا قوام له إلّا به » « 2 » فهذه ملحمة معرفية عظيمة يثيرها الإمام الصادق ( ع ) وهي أن بديهة العقل مبدأ الأمور أي في مساحة البديهيات وهي منطقة محدودة ، وتعديها إلى دائرة النظريات دون وحي السماء فيه إضلال .

--> ( 1 ) الكافي 28 : 1 / كتاب العقل والجهل / ح 34 . ( 2 ) الكافي 28 : 1 / ح 34 / كتاب العقل والجهل ، قال الشيخ : ( أ ) هذا الحديث وضع تحت الرقم ( أ ) ويليه حديث آخر تحت الرقم ( ب ) وهذان الحديثان هما آخر ما رواهما الشيخ الكليني أعلى الله مقامه الشريف في كتاب العقل والجهل الذي ينتهي بأربع وثلاثين رواية ، عدة من أصحابنا عن عبد الله البزاز عن محمّد بن عبد الرحمن بن حماد عن الحسن بن عمّار عن أبي عبد الله ( ع ) في حديث طويل جاء فيه : قيل له : فهل يكتفي العباد بالعقل دون غيره ؟ قال : « إن العاقل بدلالة عقله الذي جعله الله قوامه وزينته وهدايته علم أن الله هو الحق وأنه هو ربه وعلم أن لخالقه محبة وأن له كراهية وأن له طاعة وأن له معصية فلم يجد عقله يدله على ذلك وعلم أنه لا يوصل إليه إلّا بالعلم وطلبه وأنه لا ينتفع بعقله إن لم يصب ذلك بعلمه فوجب على العاقل طلب العلم والأدب الذي لا قوام له إلّا به » .