الشيخ محمد السند
57
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
وكذلك قول الحجة المنتظر ( ع ) في رواية الطبرسي في كتابه الاحتجاج : « فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلّدوه ، وذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا كلّهم ، فإن من ركب من القبائح والفواحش مراكب علماء العامة فلا تقبلوا منهم عنّا شيئاً ، ولا كرامة » « 1 » ، وهو تنصيب للفقهاء العدول كمرجع ديني لبيان الأحكام الشرعية وتعلّم الشيعة ذلك منهم وسيأتي تفصيل ذلك . ومجمله أن النيابة الخاصة في المقام هي استنابة الإمام ( ع ) شخصاً لإيصال أقواله وأوامره للشيعة وأخذ الحقوق الشرعية كالخمس والزكاة ، ولذا أطلق لفظ السفير على النواب الأربعة وهم : عثمان بن سعيد العمري ، ومحمّد ابنه ، والحسين بن روح النوبختي ، وعلي بن محمّد السمري في الغيبة الصغرى ( 329 260 ه - ) ، حيث إن الأربعة كان عملهم كالوسيط بين الإمام ( ع ) والشيعة ، ويقرب من هذا المعنى استعمال لفظة السفير في يومنا هذا على مملثي الدولة في البلدان المختلفة . وذلك يطلق على هذا النحو من النيابة السفارة . وأما النيابة العامة فهي استنابة الإمام ( ع ) كل من وجدت فيه صفات كما مرَّ لمنصب القضاء والإفتاء ونحو ذلك مما سيأتي بالأخذ والاستنباط من كتاب الله العزيز والروايات المأثورة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) ، أي لا بالأخذ المباشر منه ( ع ) لوقوع الغيبة الكبرى حتّى يظهر ويخرج بإذن الله تعالى وذلك حين تقع علامات الظهور كالصيحة من السماء والخسف بالبيداء وخروج السفياني وقتل النفس الزكية بمكّة .
--> ( 1 ) الاحتجاج 263 : 2 .