الشيخ محمد السند
43
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ « 1 » ، عن الإمام الباقر ( ع ) في حديث : « فلمّا هلك سليمان وضع إبليس السحر وكتبه في كتاب ثمّ طواه وكتب على ظهره : هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود ذخائر كنوز العلم من أراد كذا وكذا فليعمل كذا وكذا ، ثمّ دفنه تحت سريره ثمّ استتاره لهم فقرأه فقال الكافرون : ما كان يغلبنا سليمان إلّا بهذا ، وقال المؤمنون : بل هو عبد الله ونبيّه ، فقال الله جلَّ ذكره : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ . . . » « 2 » . ( وإسناد الوضع والكتابة والقراءة إلى إبليس لا ينافي استنادها إلى سائر الشياطين من الجن والإنس لانتهاء الشر كله إليه ، وانتشاره منه لعنه الله إلى أوليائه بالوحي والوسوسة وذلك شائع في لسان الأخبار ) « 3 » . ثمّ قال ( رض ) تحت عنوان ( بحث فلسفي ) : ( من المعلوم وقوع أفعال خارقة للعادة الجارية للمشاهدة والنقل ، فقلّما يوجد منّا من لم يشاهد شيئاً من خوارق الأفعال أو لم ينقل إليه شيء من ذلك قليل أو كثير إلّا أن البحث الدقيق في كثير منها يبين رجوعها إلى الأسباب الطبيعية العادية ، فكثير من هذه الأفعال الخارقة يتقوّى بها أصحابها بالاعتياد والتمرين كأكل السموم وحمل الأثقال والمشي على حبل ممدود في الهواء إلى غير ذلك ، وكثير منها تتكي على أسباب طبيعية مخفية على الناس مجهولة لهم كمن يدخل النار ولا يحترق بها من جهة طلاية الطلق ببدنه أو يكتب كتاباً لا خط عليه ولا يقرأه إلّا صاحبه وإنما كتب بمائع لا يظهر إلّا عرض لكتاب على النار إلى غير ذلك .
--> ( 1 ) البقرة : 102 . ( 2 ) تفسير القمي 55 : 1 ، وذلك نقلًا عن تفسير الميزان 237 : 1 ، بحث روائي . ( 3 ) تفسير الميزان 337 : 21 .