الشيخ محمد السند
42
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ « 1 » ، وقوله تعالى : وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ « 2 » . فسليمان ( ع ) أعلى كعباً وأقدس ساحة من أن ينسب إليه السحر والكفر وقد استعظم الله قدره في مواضع من كلامه في عدّة من السور المكّية النازلة قبل هذه السورة . . . إلى أن قال : وفيها أنه كان عبداً صالحاً ونبياً مرسلًا آتاه الله العلم والحكمة ووهب له من الملك ما لا ينبغي لأحد من بعده فلم يكن بساحر ، بل هو من القصص الخرافية والأساطير التي وضعتها الشياطين وتلوها وقرأوها على أوليائهم من الإنس وكفروا بإضلالهم الناس بتعليم السحر وردَّ عليهم القرآن في الملكين ببابل هاروت وماروت بأنه وإن نزل عليهما ذلك ولا ضير في ذلك لأنه فتنة وامتحان إلهي كما ألهم قلوب بني آدم وجوه الشر والفساد فتنة وامتحاناً وهو من القدر ، فهما وإن أنزل عليهما السحر إلّا أنهما ما كانا يعلمان من أحد إلّا ويقولان له : إنما نحن فتنة فلا تكفر باستعمال ما تتعلمه من السحر في غير مورده كإبطال السحر والكشف عن بغي أهله وهم مع ذلك يتعلمون منهما ما يفسدون به أصلح ما وضعه الله في الطبيعة والعادة . . . إلى أن قال : لأن العقل لا يرتاب في أن السحر أشأم منابع الفساد في الاجتماع الإنساني ) « 3 » . وفي تفسير العياشي والقمي في قوله تعالى : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا
--> ( 1 ) الآية السابقة . ( 2 ) الآية السابقة . ( 3 ) تفسير الميزان 234 : 1 و 235 .