الشيخ محمد السند

41

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

أسنده إلى الله سبحانه وفيض رحمته لم يخل من غلو وكان مشمولًا لمثل قوله تعالى : لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ « 1 » ) . وقال في تفسيره في ذيل قوله تعالى : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ « 2 » : ( إن الآية بسياقها تتعرض لشأن آخر من شؤون اليهود وهو تداول السحر بينهم وأنهم كانوا يستندون في أصله إلى قصة معروفة أو قصتين . . . أن اليهود كما يذكره عنهم القرآن أهل تحريف وتغيير في المعارف والحقائق فلا يؤمنون ولا يؤمن من أمرهم أن يأتوا بالقصص التاريخية محرّفة مغيّرة على ما هو دأبهم في المعارف يميلون كل حين إلى ما يناسبه من منافعهم في القول والفعل . وفيما يلوح من الآية أن اليهود كانوا يتناولون بينهم السحر وينسبونه إلى سليمان زعماً منهم أن سليمان ( ع ) إنما ملك الملك وسخّر الجن والإنس والوحش والطير وأتى بغرائب الأمور وخوارقها بالسحر الذي هو بعض ما في أيديهم وينسبون بعضه الآخر إلى الملكين ببابل هاروت وماروت . فردَّ عليهم القرآن بأن سليمان ( ع ) لم يكن يعمل بالسحر ، كيف والسحر كفر بالله وتصرف في الكون على خلاف ما وضع الله العادة عليه وأظهره على خيال الموجودات الحية وحواسها ؟ ولم يكفر سليمان ( ع ) وهو نبي معصوم وهو قوله تعالى : وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا

--> ( 1 ) النساء : 171 . ( 2 ) البقرة : 102 .