الشيخ محمد السند

40

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

وعلى ما تقدم كل ما للممكن من الوجود والحياة والقدرة والعلم متعلق الوجود به تعالى غير مستقل منه بوجه ، والاستقلال يبطل الحاجة الإمكانية ولا فرق فيه بين الكثير والقليل كما عرفت ، هذا من جهة العقل . وأما من جهة النقل فالكتاب الإلهي وإن كان ناطقاً باختصاص بعض الصفات والأفعال به تعالى كالعلم بالمغيبات والإحياء والإماتة والخلق كما في كثير من الآيات ولكنها جميعها مفسّرة بآيات أخر كقوله : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ « 1 » ، قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ « 2 » ، وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي « 3 » ، وانضمام الآيات إلى الآيات لا يدع شكاً في أن المراد بالآيات النافية اختصاص هذه الأمور به تعالى بنحو الأصالة والاستقلال والمراد بالآيات المثبتة إمكان تحققها في غيره تعالى بنحو التبعية وعدم الاستقلال . فمن أثبت شيئاً من العلم المكنون أو القدرة الغيبية أعني العلم من غير طريق الفكر والقدرة من غير مجراها العادي الطبيعي لغيره تعالى من أنبيائه وأوليائه كما وقع كثيراً في الأخبار والآثار ونفى معه الأصالة والاستقلال بأن يكون العلم والقدرة مثلًا له تعالى وإنما ظهر ما ظهر منه بالتوسيط ووقع ما وقع منه بإفاضته وجوده فلا حجر عليه ، ومن أثبت شيئاً من ذلك على نحو الأصالة والاستقلال طبق ما يثبته الفهم العامي وإن

--> ( 1 ) الجن : 26 و 27 . ( 2 ) السجدة : 11 . ( 3 ) المائدة : 110 .