الشيخ محمد السند

39

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

لأنفسهم شيئاً ، ولو ادعوا ما ليس لهم لما أعطاهم الله تلك الكرامات ، وهذه السُنّة من الله تعالى حكمة بالغة كي لا تبطل حججه على عباده ، ويتم الاحتجاج عليهم ببعث الرسل وبإقامة الأوصياء خلفاء الرسل . قال العلامة الطباطبائي « 1 » في تفسيره عند الكلام حول قدرة الأنبياء والأولياء : ( الناس في جهل بمقام ربهم وغفلة عن معنى إحاطته وهيمنته ، فهم مع ما تهديهم الفطرة الإنسانية إلى وجوده وأحديته يسوقهم الابتلاء بعالم المادة والطبيعة والتوغل في الأحكام والقوانين الطبيعية ثمّ السنن والنواميس الاجتماعية والأنس بالكثرة والبينونة إلى قياس العالم الربوبي بما ألفوا من عالم المادة ، فالله سبحانه عندهم مع خلقه كجبار من جبابرة البشر مع عبيده ورعيته . . . لكن البراهين اليقينية تقتضي بفساد ذلك كله ، فإنها تحكم بسريان الفقر والحاجة إلى الموجودات الممكنة في ذواتها وآثار ذواتها وإذا كانت الحاجة إليه تعالى في مقام الذات استحال الاستقلال عنه والانعزال منه على الإطلاق ، إذ لو فرض استقلال لشيء عنه تعالى في وجوده أو شيء من آثار وجوده بأيّ وجه فرض في حدوث أو بقاء استغنى عنه من تلك الجهة وهو محال . فكل ممكن غير مستقل في شيء من ذاته وآثار ذاته ، والله سبحانه هو الذي يستقل في ذاته وهو الغني الذي لا يفتقر في شيء ولا يفقد شيئاً من الوجود وكمال الوجود كالحياة والقدرة والعلم فلا حدَّ له يتحدد به . . .

--> ( 1 ) هو العلّامة السيد محمّد حسين الطباطبائي ( صاحب تفسير الميزان ) من بيت العلم والفضل ، له تاريخ طويل في خدمة الشريعة حيث إن أربعة عشر من أجداده كانوا من العلماء المبرزين ، كان واحد هذا العصر في العلوم العقلية والتفسير .