الشيخ محمد السند

23

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

أرواح الموتى ، وأنه لتحكى أفعال خارقة عن مرتاضي الهند أو فِرَق الصوفية المختلفة في الصين وشرق آسيا وغيرها من المناطق ، إلّا أن كل ذلك ليس علامة النجاة ورضا الرب تعالى ، فإن موطن ذلك التقوى والطاعة له تعالى . مفهوم العدالة يقلب إلى العصمة المكتسبة وذريعة التأويل : ومن الأغاليط التي يردّدها مدّعو المقامات والمنازل الروحية ، هو تفسير العدالة التي هي ملكة الاجتناب عن المعاصي في السلوك العملي ، بأن هذه الماهيّة هي عصمة مكتسبة ، فيقلب عنوان العدالة إلى العصمة ، وحيث لا يمكنهم دعوى أنها لدنّية بنصب من الشريعة ، يختلقون لها مخرجاً كونها مكتسبة وأن العصمة قابلة للاكتساب ، وليس بالضرورة أن تكون وهبية لدنية منه تعالى ، وأن العصمة وإن كانت شرطاً في المعصومين الأربعة عشر ( النبي ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ) ، إلّا أن ذلك لا يعني حصرها فيهم ، بل هي عامة قابلة للتحقق في نوع البشر بالاكتساب ، وأن العصمة الاكتسابية يكفي فيها العصمة في العمل وإن لم تكن عصمة في العلم ، أي يكفي فيها العصمة العملية دون أن تكون عصمة علمية ، إلى غير ذلك من الإطارات التي يصيغونها قوالب لا تنطلي إلّا على السذّج وعلى قليلي البضاعة العلمية . مع أنه لو فرض اجتناب شخص عن المعاصي من لدن بلوغه إلى مماته فليس ذلك يخرجه عن حدّ العدالة ، ويتجاوز به إلى حدّ العصمة ، وأيّ فرق بين الماهيّتين والمعنيين حينئذٍ ، ثمّ أنه كيف يعقل انفكاك العصمة العملية عن العلمية ، وهل يعقل لمن يضلُّ الطريق أن تكون له