الشيخ محمد السند
24
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
عصمة يمتنع عليه الخطأ في العمل ، مع أن علماء الإمامية في علم الكلام قد أشبعوا البحث في أن العصمة العملية وليدة العصمة العلمية ، والعصمة تعني امتناع صدور المعصية من المعصوم وقوعاً ، وإن لم تكن ممتنعة منه إمكاناً ، وهذا بخلاف العدالة ، فإنه وإن اجتنب المعاصي طيلة حياته إلّا أنه لا يمتنع منه وقوع وصدور المعصية . هذا مع أن العصمة تلازم الحجية الرسمية على الآخرين ، فكيف يكون الشخص معصوماً ولا يكون حجة بذاته على الآخرين وينصُّ الشرع الحنيف على لزوم اتّباعه . ومن هذه الدعوى يتطوّر الحال عند مدّعي المنازل الروحيّة إلى دعاوى أكثر فأكثر ، ويتطوّر بهم الحال إلى مزالق يخالفون بها الضرورات الشرعيّة تحت ذريعة التأويل الذي يفتحون بابه تغطية لتلك المخالفات ، كما حصل ذلك لكلّ الفِرَق التي انحرفت عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) . روى الكشّي بسنده عن الصادق قوله ( ع ) : « قوم يزعمون أنّي لهم إمام ، ما أنا لهم بإمام ، ما لهم لعنهم الله كلّما سترت ستراً هتكوه ، هتك الله ستورهم ، أقول كذا ، يقولون إنما يعني كذا ، إنما أنا إمام من أطاعني » « 1 » . وروي عنه ( ع ) « 2 » أنه قال عن أبي الخطّاب الذي انحرف بعد أن كان من أصحاب السرّ كبلعم بن باعورا ، حين دخل ومعه سبعون رجلًا : « ألا أخبركم بفضائل المسلم » ، فلا أحسب أصغرهم إلّا قال : بلى جُعلت فداك ، فقلت : « من فضائل المسلم أن يقال : فلان قارئ لكتاب الله ( عز وجل ) ، وفلان ذو حظّ من ورع ، وفلان يجتهد في عبادته لربّه ، فهذه من
--> ( 1 ) رجال الكشي 2 / 576 - 595 / طبع مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) المصدر السابق .