الشيخ محمد السند
22
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
الدنيا والآخرة بترك الدنيا للدنيا ، ويرى أن لذة الرئاسة الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة المحللة ، فيترك ذلك أجمع طلباً للرئاسة حتّى إذا قيل له : اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ، فهو يخبط خبط عشواء ويقوده أوّل باطل إلى أبعد غايات الخسارة ، ويمدّه ربه بعد طلبه لما لا يقدر عليه في طغيانه ، فهو يحلُّ ما حرَّم الله ، ويحرّم ما أحلَّ الله ، لا يبالي بما فات من دينه إذا سلمت له رئاسته التي قد يتقي من أجلها ، فأولئك الذين غضب الله عليهم وأعدّ لهم عذاباً مهيناً . . . » إلى أن قال : « ولكن الرجل كل الرجل ، نعم الرجل ، هو الذي جعل هواه تبعاً لأمر الله ، وقواه مبذولة في رضا الله ، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عزّ الأبد من العزّ في الباطل ، ويعلم أن قليل ما يحتمله من ضرائها يؤدّيه إلى دوام النعيم في دار لا تبيد ولا تنفد ، وإن كثير ما يلحقه من سرائها إن اتّبع هواه يؤدّيه إلى عذاب لا انقطاع له ولا يزول ، فذلكم الرجل نعم الرجل ، فتمسكوا به ، وبسُنّته فاقتدوا ، وإلى ربكم به فتوسلوا ، فإنه لا ترد له دعوة ، ولا تخيب له طلبة » « 1 » . فمن ذلك ينبغي الالتفات إلى أن الرياضات الروحية تكسب النفس قدرات خارقة ، كطي الأرض ، وقراءة الضمير ، والترائي في منام الآخرين ، والتصرّف في تلك الرؤى ، وقراءة الأعمال الماضية أو المستقبلية ، وغيرها من قدرات النفس التي قد يطلق عليها علماء الروح والنفس الجدد المحدّثون : قوة التخاطر ، والجلاء البصري والسمعي ، والتنويم المغناطيسي ، وغيرها من قدرات وحركات الروح والاتصال مع
--> ( 1 ) الاحتجاج 53 : 2 .