الشيخ محمد السند

10

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

ظهر التوقيع على يد أبي القاسم بن روح بلعنه والبراءة منه في جملة من لعن ) « 1 » . فإن لعن وبراءة الطائفة من ابن هلال بمجرّد إنكاره لسفارة النائب الثاني يدلُّ على خطورة مقام النيابة الخاصّة المسمّاة بالسفارة في مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ومما يعزز كونه مقاماً معنوياً خاصاً ما ورد في زيارتهم التي تقدمت : « أشهد أن الله اختصك بنوره حتّى عاينت الشخص فأدّيت عنه وأدّيت إليه » « 2 » . ولذلك يشاهد من المدّعين الكذّابين لهذا المقام في الغيبة الصغرى أنهم تمخرقوا وتبهرجوا بادّعاء مقامات غيبيّة باطلة ، وشؤون ملكوتية زائفة ، والملفت لنظر الباحث المتتبّع أن مقالات هؤلاء المدعين للنيابة كذباً في القرن الثالث وبداية الرابع ، تبنّاها في القرون اللاحقة كثير من فِرَق الصوفية وروّاد التصوّف ، سواء على صعيد نظريات التصوّف النظري والتصوّف العملي ، أو على صعيد التأويلات الخيالية الوهمية البعيدة عن الحقائق الغيبية ، في مجال المعارف والآداب والسنن « 3 » . المدّعون للسفارة مع باقي الأئمّة ( عليهم السلام ) : ويشاهد أيضاً أنّ هؤلاء المدعين للسفارة لم يقتصروا على ادّعائها مع الحجة المهدي ( ع ) ، بل ادعوها أيضاً مع أرواح الأئمّة السابقين ( عليهم السلام ) ، وبعبارة

--> ( 1 ) الغيبة : 399 / ح 374 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : 118 . ( 3 ) ومن أبرز تلك المعاني الإمامة النوعية والولاية العامة ، وبشكل عام إن كثيراً مما يوجد لدى الفِرَق الصوفية وروّادها في القرون اللاحقة التي تمَّ تشكّلها يلاحظ أن أصله ومرجعه إلى فِرَق الغلاة المنحرفة عن مذهب الإمامية ، سواء في عهد الغيبة الصغرى ، أو في عهد الأئمّة السابقين ( ع ) .