الشيخ محمد السند
11
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
أخرى : أن مقام ومنصب السفارة حيث كان معناه وساطة معنوية بين الناحية المقدسة ( ع ) وبين الناس ، تمادوا في ادعائها معنوياً مع بقيّة الأئمّة الماضين ( عليهم السلام ) ، وهذا يقرّر أن تحديد إطار معنى النيابة الخاصة والسفارة أنها وساطة معنوية ، وتمثيل رسمي بين أيّ معصوم ( ع ) وبين الناس . الضرورة على انقطاع السفارة : وقد قامت الضرورة لدى الطائفة الإمامية على انقطاعها بعد الغيبة الصغرى بعد النائب الرابع علي بن محمّد السمري ، حيث ورد التوقيع من الناحية المقدسة على يده : « بسم الله الرحمن الرحيم ، يا علي بن محمّد السمري ، أعظم الله أجر إخوانك فيك ، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام ، فاجمع أمرك ، ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة الثانية ( التامة ) ، فلا ظهور إلّا بعد إذن الله ( عز وجل ) ، وذلك بعد طول الأمد ، وقسوة القلوب ، وامتلاء الأرض جوراً ، وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفترٍ ، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم » « 1 » . إذ المراد بالمشاهدة هي الوساطة والتمثيل والاتصال الرسمي بالناحية المقدسة ؛ لأنها ذُكرت في سياق قوله ( ع ) : « لا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة الثانية » . التشرف باللقاء والنيابة : ويحصل الخلط بين تشرف جملة من علماء الطائفة ، كالسيد ابن طاووس والعلامة بحر العلوم ، وغيرهم من الصالحين الأتقياء ، كما ذكر ذلك كلٌّ من
--> ( 1 ) كمال الدين 516 : 2 ؛ غيبة الطوسي : 242 و 243 .