الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
79
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )
نرى أنّ هذه كلمات من ينظر بسذاجة وسطحية للأحداث ، ويتصور انفصال اليوم عن الأمس والغد ؛ ويعتقد بأن العالم يتركب من وحدات متباعدة ومتناثرة ومتفرقة . ولكن بالنظر إلى أنّ جذور « أحداث اليوم » تمتد إلى الأمس ، وأنّ علينا أن نصنع الغد من اليوم ، وأنّ للالتفات إلى مستقبل « مظلم » أو « مشرق » انعكاس آني على حياتنا المعاصرة ومواقفنا إزاء الحوادث ، فإنّه تتضح ضرورة دراستنا للماضي والمستقبل من أجل اليوم والوقت الحاضر ، وسنرى عمّا قريب فاعلية هذا الانتظار العظيم . إلّا أنّ العجيب في الأمر هو أنّ بعض الكتاب لم يتنكروا للجانب الايجابي لهذه القضية فحسب ، بل صرّحوا بأنّ لمثل هذا الانتظار جوانبه السلبية في شلّ القدرات الاجتماعية والقضاء عليها ! والأعجب من ذلك ما يراه البعض الآخر من أنّ الإيمان بمستقبل مشرق انعكاساً للحرمان الذي تعيشه الطبقة المسحوقة والذي يتخذ عادة صبغة دينية . ولكن لا يمكن انكار هذه الحقيقة في أنّ هنالك بعض ضيقي الأفق الذين يسعون لاستغلال قضية الانتظار ، وقد تخلوا عن جميع مسؤولياتهم بذريعة الانتظار ، والاكتفاء بها على نطاق اللسان ! وأرى من الضروري - لإزالة إساءة الفهم من الجانبين - أن أُطلع الاخوة القرّاء على الرسالة التي كتبتها سابقاً بشأن هذا الموضوع : الأحكام غير المدروسة : رغم ما يعتقده بعض المستشرقين بأنّ الإيمان بالمصلح العالمي « رد